كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 203
عفراء ، ورافع بن المعلى ، وسعد بن حنتمة ، وعمرو بن الحمام بن الجموح ، ومبشر بن
عبد المنذر .
فقال رجل : يا ليتنا نعلم ما لقي إخواننا الذين قتلوا ببدر ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ( ، يعني قتلى بدر ، ) أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (
[ آية : 169 ] الثمار في الجنة ، وذلك أن الله تعالى جعل أرواح الشهداء طيرا خضرا ترعى
في الجنة ، لها قناديل معلقة بالعرش تأوى إلى قناديلها ، فاطلع الله عز وجل عليهم ، فقال
سبحانه : هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم ؟ قالوا : أولسنا نسرح في الجنة حيث تشاء ؟ ثم
اطلع عليهم أخرى ، فقال سبحانه : هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم ؟ ثم اطلع الثالثة ، فقال
سبحانه : هل تستزيدوني شيئاً فأزيدكم ؟ قالوا : ربنا ، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا
فنقاتل في سبيلك مرة أخرى لما نرى من كرامتك إيانا ، ثم قالوا فيما بينهم : ليت إخواننا
الذين في دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق ، فإن شهدوا قتالا
سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة ، فسمع الله عز وجل كلامهم ، فأوحى إليهم : أني منزل
على نبيكم ومخبر إخوانكم بما أنتم فيه ، فاستبشروا بذلك ، فأنزل الله عز وجل يحبب
الشهادة إلى المؤمنين : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( من الثمار .
آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . .
ثم قال سبحانه : ( فرحين بما آتاهم الله ( ، يعني راضين بما أعطاهم الله ) من فضله ( ، يعني الرزق ، ) ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ( ، يعني من بعدهم
من إخوانهم في الدنيا أنهم لو رأوا قتالاً لاستشهدوا ليلحقوا بهم ، ثم قال سبحانه
) ألا خوف عليهم ( من العذاب ، ) ولا هم يحزنون ) [ آية : 170 ] عند الموت ،
آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . .
) يستبشرون بنعمة من الله ( ، يعني رحمة من الله ) وفضل ( ورزق ، ) وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) [ آية : 171 ] ، يعني أجر المصدقين بتوحيد الله عز وجل .
تفسير سورة آل عمران آية [ 172 ]
آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . .
) الذين استجابوا لله والرسول ( ، وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إني سائر في أثر القوم ' ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد على بغلة شهباء ،
فدب المنافقون إلى المؤمنين ، فقالوا : أتوكم في دياركم فوطئوكم قتلا ، وكان لكم النصر

الصفحة 203