كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 204
يوم بدر ، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ وأنت اليوم أرعب . ؟ فوقع في أنفس
المؤمنين قول المنافقين ، فاشتكوا ما بهم من الجراحات ، فأنزل الله عز وجل : ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) [ آل عمران : 140 ] إلى آخر الآية .
وأنزل الله تعالى : ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون ) [ النساء : 104 ] ، يعني
تتوجعون من الجراحات ، إلى آخر الآية ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لأطلبنهم ولو بنفسي ' ،
فانتدب مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سبعون رجلا من المهاجرين والأنصار ، حتى بلغوا سفراء بدر
الصغرى ، فبلغ أبا سفيان أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يطلبه ، فأمعن عائدا إلى مكة مرعوبا ، ولقى أبو
سفيان نعيم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة ، فقال : يا نعيم ، بلغنا أن محمدا في
الأثر ، فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعا كثيرا من قبائل العرب لقتالكم ، وأنهم لقوا أبا
سفيان ، فلاموه بكفه عنكم بعد الهزيمة حتى هموا به فردوه ، فإن رددت عنا محمدا فلك
عشر ذود من الإبل إذا رجعت إلى مكة ، فسار نعيم فلقى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الصفراء ، فقال
' ما وراءك يا نعيم ؟ ' ، فأخبره بقول أبي سفيان ، ثم قال : أتاكم الناس ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم )
' ) حسبنا الله ونعم الوكيل ( ، نعم الملتجأ ونعم الحرز ' ، [ آل عمران : 173 ]
فأنزل الله سبحانه : ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ( ، يعني
الجراحات ، ) للذين أحسنوا منهم ( الفعل ) واتقوا ( معاصيه ) أجر عظيم ) [ آية :
172 ] ، وهو الجنة .
تفسير سورة آل عمران آية 173
آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . .
) الذين قال لهم الناس ( ، يعني نعيم بن مسعود وحده ، ) إن الناس قد جمعوا لكم ( الجموع لقتالكم ، ) فاخشوهم فزادهم إيمانا ( ، يعني تصديقاً ، ) وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) [ آية : 173 ] ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، رضى الله عنهم ،
فأصابوا .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 174 - 175 ]
آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . .
) فانقلبوا ( ، يعني فرجعوا إلى المدينة ) بنعمة من الله وفضل ( ، يعني الرزق وذلك

الصفحة 204