كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 210
المطيعين ، قالوا :
آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . .
) ربنا وآتنا ( ، يعني وأعطنا ) ما وعدتنا على رسلك ( ، يقول : أعطنا
من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك ، ) ولا تخزنا ( ، يعني ولا تعذبنا ) يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) [ آية : 194 ]
آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . .
فأخبر الله عز وجل بفعلهم وبما أجابهم ، وأنجز الله عز وجل لهم موعوده ، فذلك قوله
سبحانه : ( فاستجاب لهم ربهم ( ، فقال : ( أني لا أضيع عمل عامل منكم ( في الخير ،
)( من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا ( إلى المدينة ، ) وأخرجوا من ديارهم ( ، وذلك أن كفار مكة أخرجوا مؤمنيهم من مكة ، ثم قال سبحانه : ( وأوذوا في سبيلي ( ، يعني في سبيل دين الإسلام ، ) وقاتلوا ( المشركين ، ) وقاتلوا لأكفرن
عنهم ( ، يعني لأمحون عنهم ) سيئاتهم ( ، يعني خطاياهم ، ) ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ( ، يعني بجنات البساتين ، ذلك الذي ذكر كان ) ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ) [ آية : 195 ] ، يعني الجنة ، نزلت في أم سلمة أم المؤمنين ،
رضى الله عنها ، ابنة أبي أمية المخزومي حين قالت : ما لنا معشر النساء عند الله خير ،
وما يذكرنا بشيء ففيها نزلت : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) [ الأحزاب : 35 ] في الأحزاب إلى آخر الآية ، فأشرك الله عز وجل
الرجال مع النساء في الثواب كما شاركن الرجال في الأعمال الصالحة في الدنيا .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 196 - 197 ]
آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . .
) لا يغرنك ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) تقلب الذين كفروا في البلاد ) [ آية : 196 ] ، نزلت
في مشركي العرب ، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن ، فقال بعض
المؤمنين : أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجهد ، فأخبر الله عز وجل بمنزلة
الكفار في الآخرة ، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة ، فقال سبحانه : ( لا يغرنك ( يا محمد
( صلى الله عليه وسلم ) ما فيه الكفار من الخير والسعة ، فإنما هو
آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . .
) متاع قليل ( يمتعون بها إلى آجالهم ،
)( ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) [ آية : 197 ] ، فبين الله تعالى مصيرهم .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 198 - 199 ]