كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 211
آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . .
ثم بين منازل المؤمنين في الآخرة ، فقال سبحانه : ( لكن الذين اتقوا ربهم ( وحدوا
ربهم ، ) لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( لا يموتون ، كان ذلك ) نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) [ آية : 198 ] ، يعني المطيعين ،
آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . .
) وإن من أهل الكتاب ( ، يعني ابن سلام ، ) لمن يؤمن بالله ( ، يعني يصدق بالله ، ) وما أنزل إليكم ( ، يعني أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من القرآن ، ) وما أنزل إليهم ( من التوراة ، ثم نعتهم ،
فقال : ( خاشعين لله ( ، يعني متواضعين لله ، ) لا يشترون بآيات الله ( ، يعني بالقرآن
) ثمنا قليلا ( ، يعني عرضا يسيرا من الدنيا كفعل اليهود بما أصابوا من سفلتهم من
المأكل من الطعام والثمار عند الحصاد ، ثم قال يعني مؤمني أهل التوراة ابن سلام
وأصحابه ، ) أولئك لهم أجرهم ( ، يعني جزاؤهم في الآخرة ) عند ربهم ( ،
وهي الجنة ، ) إن الله سريع الحساب ) [ آية : 199 ] ، يقول : كأنه قد جاء .
تفسير سورة آل عمران آية [ 200 ]
آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . .
) يا أيها الذين آمنوا اصبروا ( على أمر الله عز وجل وفرائضه ، ) وصابروا ( مع
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المواطن ، ) ورابطوا ( العدو في سبيل الله حتى يدعوا دينهم لدينكم ،
)( واتقوا الله ( ولا تعصوا ، ومن يفعل ذلك فقد أفلح ، فذلك قوله : ( لعلكم تفلحون ) [ آية : 200 ]
قال :
حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الهذيل ، قال : سمعت أبا
يوسف يحدث عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، رضي الله عنه ، قال : كتب
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأهل نجران : ' هذا ما كتب محمد لأهل نجران في كل ثمرة ، وكل صفراء
وبيضاء وسوداء ورقيق ، فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة من خلل الألوان ،
في كل صفر ألف حلة ، كل حلة أوقية ، وفي كل رجب ألف حلة ، كل حلة أوقية ، فما
زاد من حلل الخراج على الأواق فبحسابه ، وما قصر من درع ، أو حلة ، أو خيل ، أو
ركاب ، أو عرض ، أخذ منهم بحسابه ، وعلى نجران مثوبة رسل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشرين
ليلة ، ولا تحبس رسولى فوق شهر ، وعليهم عارية ثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين
بعيرا إذا كان كبد باليمن ذو معذرة ، ولنجران وحاشيتها جوار الله عز وجل ، وذمة