كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 226
إلا بحقها وهو الرجل يجحد حق أخيه المسلم ، أو يقتطعه بيمينه ، ثم استثنى ما استفضل
الرجل من مال أخيه من التجارة ، فلا بأس ، فقال سبحانه : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم ( ، يقول : لا يقتل بعضكم بعضا ؛ لأنكم أهل دين
واحد ، ) إن الله كان بكم رحيما ) [ آية : 29 ] ، إذ نهى عن ذلك ،
النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . .
) ومن يفعل ذلك ( ، يعني الدماء والأموال جميعا ، ) عدوانا وظلما ( ، يعني اعتداء بغير حق وظلما
لأخيه ، ) فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) [ آية : 30 ] ، يقول : كان
عذابه على الله هينا .
تفسير سورة النساء من آية [ 31 - 33 ]
النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . .
ثم قال سبحانه : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ( من أول هذه السورة إلى
هذه الآية ، ) نكفر عنكم سيئاتكم ( ، يعني ذنوب ما بين الحدين ، ) وندخلكم مدخلا كريما ) [ آية : 31 ] ، يعني حسنا ، وهي الجنة لما نزلت ، ) للذكر مثل حظ الأنثيين ) [ النساء : 11 ] ، قالت النساء : لم هذا ؟ نحن أحق أن يكون لنا سهمان ولهم
سهم ؛ لأنا ضعاف الكسب والرجال أقوى على التجارة والطلب والمعيشة منا ، فإذا لم
يفعل الله ذلك بنا ، فإنا نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك علينا وعليهم ، فأنزل الله في
قولهم : كنا نحن أحوج إلى سهمين ،
النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . .
قوله سبحانه : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ( ، يقول : فضل الرجال على النساء في الميراث ، ونزل في قولهن :
نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك : ( للرجال نصيب ( ، يعني حظا ) مما اكتسبوا ( من الإثم ، ) وللنساء نصيب ( ، يعني حظا ) مما اكتسبن ( من الإثم ،
)( وسئلوا الله من فضله ( ، يعني الرجال والنساء ، ) إن الله كان بكل شيء (
من قسمة الميراث ) عليما ) [ آية : 32 ] . به
النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . .
) ولكل جعلنا موالي ( ، يعني العصبة بني العم والقربى ، ) مما ترك الوالدان

الصفحة 226