كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 227
والأقربون والذين عقدت أيمانكم ( ، كان الرجل يرغب في الرجل ، فيحالفه
ويعاقده على أن يكون معه وله من ميراثه كبعض ولده ، فلما نزلت هذه الآية آية
المواريث ، ولم يذكر أهل العقد ، فأنزل الله عز وجل : ( والذين عقدت أيمانكم (
) فآتوهم نصيبهم ( ، يقول : أعطوهم الذي سميتم لهم من الميراث ، ) إن الله كان على كل شيء ) ) من أعمالكم ( ( شهيدا ) [ آية : 33 ] إن أعطيتم نصيبهم أو لم
تعطوهم ، فلم يأخذ هذا الرجل شيئا حتى نزلت : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى
ببعض ) [ الأحزاب : 6 ] ، فنسخت هذه الآية : ( والذين عقدت أيمانكم ( .
تفسير سورة النساء آية [ 34 ]
النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . .
قوله عز وجل : ( الرجال قوامون على النساء ( ، نزلت في سعد بن الربيع بن
عمرو ، من النقباء ، وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير ، وهما من الأنصار من بني
الحارث بن الخزرج ، وذلك أنه لطم امرأته ، فأتت أهلها ، فانطلق أبوها معها إلى النبي
( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : أنكحته وأفرشته كريمتي فلطمها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لتقتص من زوجها ' ،
فأتت مع زوجها لتقتص منه ، ثم قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ارجعوا ، هذا جبريل ، عليه السلام ، قد
أتاني ، وقد أنزل الله عز وجل : ( الرجال قوامون على النساء ( ' ، يقول : مسلطون على
النساء ، ) بما فضل الله بعضهم على بعض ( ، وذلك أن الرجل له الفضل على امرأته
في الحق ، ) وبما أنفقوا من أموالهم ( ، يعني وفضلوا بما ساق إليها من المهر ، فهم
مسلطون في الأدب والأخذ على أيديهن ، فليس بين الرجل وبين امرأته قصاص إلا في
النفس والجراحة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك : ' أردنا أمرا وأراد الله أمرا ، والذي أراد الله
خيرا ' .
ثم نعتهم ، فقال سبحانه : ( فالصالحات ) ) في الدين ( ( قانتات ( ، يعني
مطيعات له ولأزواجهن ، ) حافظات للغيب ( لغيبة أزواجهن في فروجهن

الصفحة 227