كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 235
النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . .
) أم يحسدون الناس ( ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ، ) على ما آتاهم الله من فضله ( ،
يعني ما أعطاهم من فضله ، وذلك أن اليهود قالوا : انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من
الطعام ، ما له هم إلا النساء ، يعنون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فحسدوه على النبوة وعلى كثرة النساء ،
ولو كان نبيا ما رغب في النساء ، يقول الله عز وجل : ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ( ، يعني النبوة ، ) وآتيناهم ملكا عظيما ) [ آية : 54 ] ، وكان يوسف منهم
على مصر ، وداود وسليمان منهم ، وكان لداود تسعة وتسعون امرأة ، وكان لسليمان
ثلاثمائة امرأة حرة ، وسبعمائة سرية ، فكيف تذكرون محمدا في تسع نسوة ، ولا تذكرون
داود وسليمان ، عليهما السلام ، فكان هؤلاء أكثر نساء ، وأكثر ملكا من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
ومحمد أيضا من آل إبراهيم ، وكان إبراهيم ولوطا ، وإسحاق ، وإسماعيل ، ويعقوب ،
عليهم السلام ، يعملون بما في صحف إبراهيم ،
النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . .
) فمنهم ( ، يعني من آل إبراهيم ) من آمن به ( ، يقول : صدق بالكتاب الذي جاء به ، ) ومنهم من صد عنه ( ، يعني أعرض
عن الإيمان بالكتاب ولم يصدق به ، ) وكفى بجهنم سعيرا ) [ آية : 55 ] ، يقول : وكفى
بوقودها وعذابها وقودا لمن كفر بكتاب إبراهيم ، فلا وقود أحر من جهنم لأهل الكفر .
تفسير سورة النساء آية 56
النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . .
ثم أخبر بمستقر الكفار ، فقال سبحانه : ( إن الذين كفروا ( ، يعني اليهود ،
)( بآياتنا ( ، يعني القرآن ، ) سوف نصليهم نارا كلما نضجت ( ، يعني احترقت ) جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ( ، جددنا لهم جلودا غيرها ، وذلك أن النار إذا أكلت جلودهم
بدلت كل يوم سبع مرات على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ، ) ليذوقوا العذاب (
عذاب النار جديدا ، ) إن الله كان عزيزا ( في نقمته ، ) حكيما ) [ آية : 56 ] ، حكم
لهم النار .
تفسير سورة النساء آية 57
النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . .
ثم أخبر بمستقر المؤمنين ، فقال سبحانه : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ( ، يعني البساتين ، ) تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ( ، لا يموتون ، ) لهم فيها أزواج ( ، يعني النساء ، ) مطهرة ( ، يعني المطهرات من الحيض والغائط والبول

الصفحة 235