كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 236
والقذر كله ، ) وندخلهم ظلا ( ، يعني أكنان القصور ، ) ظليلا ) [ آية : 57 ] ، يعني لا
خلل فيها .
تفسير سورة النساء آية 58
النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . .
) إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( ، نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد
الله القرشي ، صاحب الكعبة في أمر مفاتيح الكعبة ، وذلك أن العباس بن عبد المطلب ،
رضي الله عنه ، قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : اجعل فينا السقاية والحجابة لنسود بها الناس ، وقد كان
أخذ المفتاح من عثمان حين افتتح مكة ، فقال عثمان بن طلحة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن كنت
تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إلى المفتاح ، فدفع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المفتاح ، ثم أخذه ثلاث
مرات ، ثم إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) طاف بالبيت ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعثمان : ' خذه بأمانة الله ' ، حيث دفع إليه
المفتاح ، فقال العباس ، رضي الله عنه ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : جعلت السقاية فينا والحجابة لغيرنا ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أما ترضون أني جعلت لكم ما تدرون ، ونحيت عنكم ما لا تدرون ، ولكم أجر ذلك ؟ ' ، قال العباس : بلى ، قال : ' بشرفهم بذلك ، أي تفضلون على الناس ، ولا يفضل الناس عليكم ' .
ثم قال عز وجل : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ) [ آية : 58 ] ، فلا أحد أسمع منه ، ) بصيرا ( ، فلا أحد أبصر منه ،
فكان من العدل أن دفع السقاية إلى العباس بن عبد المطلب ، والحجابة إلى عثمان بن
طلحة ؛ لأنهما كانا أهلها في الجاهلية .
تفسير سورة النساء 59
النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . .
) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،
بعث خالد بن الوليد على سرية فيهم عمار بن ياسر ، فساروا حتى دنوا من الماء ،
فعرسوا قريبا ، وبلغ العدو أمرهم فهربوا ، وبقى منهم رجل ، فجمع متاعه ، وجاء ليلا
فلقى عمارا ، فقال : يا أبا اليقظان ، إن القوم سمعوا بكم ، فهربوا ولم يبق غيري ، وقد