كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 237
أسلمت ، وشهدت ألا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فهل الإسلام نافعي ؟ فقال
عمار : ينفعك ، فأقم ، فلما أصبح خالد غار بخيلة ، فلم يجد إلا هذا الرجل وماله ، فقال
عمار : خل عن هذا الرجل وماله ، فقد أسلم وهو في أماني ، قال خالد : فبم أنت تجير
دوني وأنا أمير عليك ، فاستبا ، فلما رجعا إلى المدينة أجاز النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمان عمار ، ونهاه
أن يجير الثانية على أمير ، فقال خالد : يا نبي الله ، يسبني هذا العبد الأجدع ، وشتم خالد
عمارا .
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لخالد : ' لا تسب عمارا ، فمن سب عمارا سب الله ، ومن أبغض
عمارا أبغضه الله ، ومن لعن عمارا لعنه الله ' ، فغضب عمار ، فقام فذهب ، فقال النبي
( صلى الله عليه وسلم ) لخالد : ' قم فاعتذر إليه ' ، فأتاه خالد فأخذ بثوبه ، فاعتذر إليه ، فأعرض عنه ، فأنزل
الله عز وجل في عمار : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( ،
يعني خالد بن الوليد ؛ لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان ولاه أمرهم ، فأمر الله عز وجل بطاعة أمراء
سرايا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
) فإن تنازعتم في شيء ( من الحلال والحرام ، يعني خالدا وعمارا ، ) فردوه إلى الله ( ،
يعني إلى القرآن ، ) والرسول ( ، يعني سنة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، نظيرها في النور ، ثم قال : ( إن كنتم تؤمنون بالله ( ، يعني تصدقون بالله بأنه واحد لا شريك له ، ) واليوم الآخر ( ، يعني
باليوم الذي فيه جزاء الأعمال ، فليفعل ما أمر الله ، ) ذلك ( الرد إليهما ) خير وأحسن تأويلا ( آية : 59 ] ، يعني وأحسن عاقبة .
تفسير سورة النساء آية [ 60 - 64 ]