كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 238
النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . .
) ألو تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ( ، يعني صدقوا ) بما أنزل إليك ( من
القرآن ) و ( صدقوا ب ) وما أنزل من قبلك ( من الكتب على الأنبياء ، وذلك أن
بشر المنافق خاصم يهوديا ، فدعاه اليهودي إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ودعاه المنافق إلى كعب ، ثم
إنهما اختصما إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقضى لليهودي على المنافق ، فقال المنافق لليهودي : اتطلق
أخاصمك إلى عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه ، فقال اليهودي لعمر ، رضي الله عنه : إني
خاصمته إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقضى لي ، فلم يرض بقضائه ، فزعم أنه مخاصمني إليك ، فقال
عمر ، رضي الله عنه ، للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم ، أحببت أن أفترق عن حكمك ، فقال
عمر ، رضى الله عنه ، مكانك حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر ، رضي الله عنه ، فأخذ
السيف ، واشتمل عليه ، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد ، فقال عمر ، رضي الله عنه :
هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء الله عز وجل وقضاء رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وأتى جبريل ، عليه السلام ، إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا محمد ، قد قتل عمر الرجل ، وفرق
الله بين الحق والباطل ، فسمى عمر ، رضى الله عنه ، الفاروق ، فأنزل الله عز وجل في
بشر المنافق : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ( ) يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ( ، يعني كعب بن الأشرف ، وكان
يتكهن ، ) وقد أمروا أن يكفروا به ( ، يعني أن يتبرأوا من الكهنة ، ) ويريد الشيطان أن يضلهم ( عند الهدى ) ضلالا بعيدا ) [ آية : 60 ] ، يعني طويلا .
النساء : ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . .
) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ( في كتابه ، ) وإلى الرسول رأيت المنافقين ( ، يعني بشرا ، ) يصدون عنك صدودا ) [ آية : 61 ] ، يعني يعرضون
عنك يا محمد إعراضا إلى غيرك ، مخافة أن تحيف عليهم ،
النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . .
) فكيف ( بهم ، يعني
المنافقين ، ) إذا أصابتهم مصيبة ( في أنفسهم بالقتل ، ) بما قدمت أيديهم (
من المعاصي في التقديم ، ثم انقطع الكلام ، ثم ذكر الكلام ، فقال عز ذكره : ( ثم
جاءوك يحلفون بالله ( نظيرها في سورة براءة ، ) إن أردنا ( ببناء مسجد القرار ،
)( إلا إحسانا وتوفيقا ) [ آية : 62 ] ، يعني إلا الخير والصواب ، وفيهم نزلت :
( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ( ، يعني إلا الخير ، ) والله يشهد إنهم لكاذبون (
[ التوبة : 107 ] في قولهم الذي حلفوا به .
النساء : ( 63 ) أولئك الذين يعلم . . . . .
) أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ( من النفاق ، ) فأعرض عنهم

الصفحة 238