كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 239
وعظهم ) ) بلسانك ( ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) [ آية : 63 ] ، نسختها آية
السيف ،
النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . .
) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ( ، يعني إلا لكي يطاع ، ) بإذن
الله ( ، يقول : لا يطيعه أحد حتى يأذن الله عز وجل له في طاعة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ولو
أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك ( بالذنوب ، يعني حين لم يرضوا بقضائك جاءوك :
( فاستغفروا الله ( من ذنوبهم ، ) واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا
رحيما ) [ آية : 64 ] .
تفسير سورة النساء آية [ 65 - 68 ]
النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . .
) فلا وربك لا يؤمنون ( ، وذلك أن الزبير بن العوام ، رضى الله عنه ، وهو من بنى
أسد بن عبد العزى ، وحاطب بن أبي بلتعة العنسي من مذحج ، وهو حليف لبني أسد
بن عبد العزى ، اختصما إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الماء ، وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب ،
وجاء السيل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للزبير : ' اسق ، ثم أرسل الماء إلى جارك ' ، فغضب حاطب
وقال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أما إنه ابن عمتك ، فتغير وجه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومر حاطب على المقداد بن
الأسود الكندي ، فقال : يا أبا لتعة ، لمن كان القضاء ، فقال : قضى لابن عمته ، ولوى
شدقه ، فأنزل الله عز وجل ، فأقسم : ( فلا وربك لا يؤمنون ( ) حتى يحكموك فيما
شجر بينهم ( ، يعني اختلفوا بينهم ، يقول : لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك
فيما اختلفوا فيه من شيء ، ) ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ( ، يقول :
لا يجدون في قلوبهم شكا مما قضيت أنه الحق ، ) ويسلموا ( لقضائك لهم وعليهم
) تسليما ) [ آية : 65 ] .
فقالت اليهود : قاتل الله هؤلاء ، ما أسفههم ، يشهدون أن محمدا رسول الله ويبذلون
له دماءهم ، وأموالهم ، ووطئوا عقبة ، ثم يتهمونه في القضاء ، فوالله لقد أمرنا موسى ، عليه
السلام ، في ذنب واحد ، أتيناه فقتل بعضنا بعضا ، فبلغت القتلى سبعين ألفا حتى رضى
الله عنا ، وما كان يفعل ذلك غيرنا ، فقال عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري :

الصفحة 239