كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 244
النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . .
) من يطع الرسول فقد أطاع الله ( ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال في المدينة : ' من أحبني
فقد أحب الله ، ومن أطاعني فقد أطاع الله ' ، فقال المنافقون : ألا تسمعون إلى هذا
الرجل وما يقول ؟ لقد قارب الشرك ، وهو ينهى ألا يعبد إلا الله ، فما حمله على الذي
قال إلا ان نتخذه حنانا ، يعنون ربا ، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانا ، فأنزل
الله عز وجل تصديقا لقول نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ( ) ومن تولى (
عرض عن طاعتهما ، ) فما أرسلناك عليهم حفيظا ) [ آية : 80 ] ، يعني رقيبا .
النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . .
ثم أخبر عن المنافقين ، فقال سبحانه : ( ويقولون طاعة ( للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين أمرهم
بالجهاد ، وذلك أنهم دخلوا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : مرنا بما شئت ، فأمرك طاعة ، فإذا خرجوا من عنده خالفوا ، وقالوا غير الذي قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله عز وجل :
( ويقولون طاعة ( للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) فإذا برزوا من عندك ( ، يعني خرجوا من عندك يا
محمد ، ) بيت طائفة ( ، يقول : ألفت طائفة ، ) منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون ( ، يعني الحفظة ، فيكتبون ما يقولون من الكذب ، ) فأعرض عنهم ( ، يعني
الجلاس بن سويد ، وعمرو بن زيد ، فلا تعاتبهم ، ) وتوكل على الله ( ، يعني وثق بالله عز
وجل ، ) وكفى بالله وكيلا ) [ آية : 81 ] ، يعني وكفى به منيعاً ، فلا أحد أمنع من الله عز
وجل ، ويقال : وكيلا ، يعني شهيدا لما يكتمون .
تفسير سورة النساء آية [ 82 - 84 ]
النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . .
ثم وعظهم ، فقال سبحانه : ( أفلا يتدبرون ( ، يعني أفلا يسمعون ) القرآن (
فيعلمون أنه ، ) ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [ آية : 82 ] ، يعني
كذبا كبيرا ؛ لأن الاختلاف في قول الناس ، وقول الله عز وجل لا اختلاف فيه ،
النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . .
) وإذا جاءهم ( ، يعني المنافقين ، ) أمر من الأمن ( ، يعني شيئا من الأمر يسر المؤمنين من
الفتح والخير ، قصروا عما جاءهم من الخير .

الصفحة 244