كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 270
ليؤمنن ) به ( ، يعني بعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) قبل موته ( أنه نبى رسول قبل موت اليهودي ،
يعني عند موته ؛ لأن الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم ، وتقول : يا عدو الله ، إن
المسيح الذي كذبتم به ، هو عبد الله ورسوله حقا ، فيؤمن به ولا ينفعه ، ويؤمن به من
كان منهم حيا إذا نزل عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فينزل عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) على ثنية يقال لها : أفيق ، دهين
الرأس ، عليه ممصرتان ، ومعه حربة يقتل بها الدجال ، فقيل لابن عباس ، رحمه الله : فمن
غرق من اليهود ، أو أحرق بالنار ، أو أكله السبع ، قال : لا تخرج روحه حتى يؤمن
بعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال تعالى : ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) [ آية : 159 ] أنه قد
بلغهم الرسالة .
تفسير سورة النساء آية [ 160 - 162 ]
النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . .
قوله سبحانه : ( فبظلم من الذين هادوا ( ، يعني اليهود ، ) حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ( ، يعني في الأنعام ، يعني اللحوم والشحوم وكل ذي ظفر لهم حلال ، فحرمها الله
عز وجل عليهم بعد موسى ، ) وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) [ آية : 160 ] ، فيها
إضمار ، يقول : ( وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ( ، يعني دين الإسلام ، وعن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ،
النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . .
) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ( ، وهو محرم بغير حق ، ) وأعتدنا للكافرين منهم ( ، يعني اليهود ) عذابا أليما ) [ آية : 161 ] ، يعني وجيعا ، فهذا الظلم
الذي ذكره في هذه الآية .
النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . .
ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، فقال سبحانه : ( لكن الراسخون في العلم منهم ( ، وذلك
أن عبد الله بن سلام وأصحابه ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن اليهود لتعلم أن الذي جئت به حق ،
وأنك لمكتوب عندهم في التوراة ، فقالت اليهود : ليس كما تقولون ، وإنهم لا يعلمون
شيئا ، وإنهم ليغرونك ويحدثونك بالباطل ، فقال الله عز وجل : ( لكن الراسخون في العلم منهم ( ، يعني المتدارسين علم التوراة ، يعني ابن سلام وأصحابه ، ) منهم ( ، يعني من
اليهود ، ) والمؤمنون ( ، يعني أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من غير أهل الكتاب ، ) يؤمنون بما أنزل