كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 285
وأصاب الأربعة بعيرهم من الغد ، فأقبلوا في طلب أصحابهم ، فلقيتهم وليدة لبني عامر
في غنيمة ترعاها ، فقالت لهم : أمن أصحاب محمد أنتم ؟ قالوا : نعم ، رجاء أن تسلم ،
فقالت : النجاء ، فإن إخوانكم قد قتلوا حول الماء ، قتلهم عامر بن الطفيل بن مالك بن
جعفر .
فقال أحد الأربعة : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن نرحل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فنخبره بالذي
كان ، قال : لكني والله لا أرجع حتى انتقم من أعداء أصحابي اليوم ، فامضوا راشدين
واقرأوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مني السلام كثيرا ، فأشرف على الخيل ، فنظر إلى أصحابه
مقتلين عند الماء ، فأخذ سيفه ، فضرب به حتى قتل ، رحمه الله ، ورجع الثلاثة إلى المدينة ،
فأتوها حين أمسوا ، فلقوا رجلين من بني سليم وهما خارجان من المدينة ، فقالوا لهما :
من أنتما ؟ قالا : نحن من بني عامر ، فقالوا : أنتما ممن قتل إخواننا ، فأقبلوا عليهما
فقتلوهما .
ثم دخلوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخبروه الخبر ، فوجدوا الخبر قد سبق إليه ، فقالوا : يا رسول
الله ، غشينا المدينة ممسين ، فوجدنا رجلين من بني عامر ، فقتلناهما وهذا سلبهما ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' بئس ما صنعتما ، فإنهما كانا من بني سليم ' ، قال : وكان بين بني
سليم وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) موادعة وعهد ، فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( ، يقول : لا تعجلوا بأمر ولا بفعل حتى يأمركم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
)( واتقوا الله ( ولا تخالفوا على نبيكم ، ) إن الله سميع ( لما تقولون ، ) عليم (
[ الحجرات : 1 ] بما تفعلون .
وجاء أهل السليميين ، فقالوا : يا محمد ، إن صاحبينا أتياك فقتلا عندك ، فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن صاحبيكما اعتزيا إلى عدونا حتى قتلا ، ولكنا سنعقل صاحبيكم ' ، فانطلق
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أهل عهده ، فبدأ ببني النضير ، فقال : ' أنتم جيرننا وحلفاؤنا ، والأيام ،
دول ، وقد رأيتم الذي أصابنا ، فاتخذوا عندنا يدا نجزكم بها غدا إن شاء الله ' ، فقالوا :
مرحبا بك وأهلا ، إخواننا بنو قريظة لا نحب أن نسبقهم بأمر ، ولكن ائتنا يوم كذا
وكذا ، وقد جمعنا لك الذي تريد أن نعطيك .
فرجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من عندهم ، فأرسلوا إلى بني قريظة : أن محمدا مغرور ، يأتينا في
الرجل والرجلين ، فاجتمعوا له فاقتلوه ، فأتاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لميعادهم ، ومعه ثلاثة نفر :

الصفحة 285