كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 287
منهم سبعة ، فنقبوا على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، ) وقال الله ( عز وجل
للنقباء الاثنى عشر ، ) إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ( ، يعني الذين بعثتهم إليكم ، وفيهم عيسى ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكفروا بعيسى ومحمد ،
صلى الله عليهما وسلم .
قال الله تعالى : ولقد أخذ الله ميثاقكم على أن تعملوا بما في التوراة ، فكان الإيمان
بالنبيين من عمل التوراة ، ثم قال سبحانه : ( وعزرتموهم ( ، يعني وأعنتموهم حتى
يبلغوا الرسالة ، ) وأقرضتم الله قرضا حسنا ( ، يعني طيبة بها أنفسكم ، وهو التطوع ،
)( لأكفرن عنكم سيئاتكم ( ، يقول : أغفر لكم خطاياكم الذي كان منكم فيما
بينكم وبيني ، ) ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ( ، يعني الساتين ، ) فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ) [ آية : 12 ] ، يعني فقد أخطأ
قصد الطريق ، طريق الهدى ، فنقضوا العهد والميثاق .
فذلك قوله سبحانه :
المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . .
) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ( ، فبنقضهم ميثاقهم لعناهم
بالمسخ ، ) وجعلنا قلوبهم قاسية ( ، يعني قست قلوبهم عن الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ،
)( يحرفون الكلم عن مواضعه ( ، والكلم صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ونسوا حظا مما ذكروا به ( ، وذلك أن الله عز وجل أخذ ميثاق بني إسرائيل في التوراة أن يؤمنوا
بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويصدقوا به ، وهو مكتوب عندهم في التوراة ، فلما بعثه الله عز وجل
كفروا به وحسدوه ، وقالوا : إن هذا ليس من ولد إسحاق ، وهو ولد من إسماعيل ، فقال
الله عز وجل : ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ( ، وهو الغش للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) إلا قليلا منهم ( ، والقليل مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه .
يقول الله عز وجل : ( فاعف عنهم واصفح ( ، حتى يأتي الله بأمره في أمر بني قريظة
والنضير ، فكان أمر الله فيهم القتل والسبي والجلاء ، يقول : فاعف عنهم حتى يأتي ، يعني
يجيء ذلك الأمر ، فبلغوه فسبوا وأجلوا ، فصارت آية العفو والصفح منسوخة ، نسختها
آية السيف في براءة ، فلما جاء ذلك الأمر قتلهم الله تعالى وسباهم وأجلاهم ، ) إن الله يحب المحسنين ) [ آية : 13 ] .
تفسير سورة المائدة آية 14

الصفحة 287