كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 288
المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . .
ثم ذكر أهل الإنجيل ، فقال سبحانه : ( ومن الذين قالوا إنا نصارى ( ، إنما
سموا نصارى ؛ لأنهم كانوا من قرية يقال لها : ناصرة ، كان نزلها عيسى ابن مريم ( صلى الله عليه وسلم ) ،
)( أخذنا ميثاقهم ( ، وذلك أن الله كان أخذ عليهم الميثاق في الإنجيل بالإيمان بمحمد
( صلى الله عليه وسلم ) ، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويتبعوه ويصدقوه ، وهو مكتوب
عندهم في الإنجيل ، يقول الله تعالى : ( فنسوا حظا مما ذكروا به ( ، يعني فتركوا
حظا مما أمروا به من إيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، والتصديق به ، ولو آمنوا لكان خيرا لهم ، وكان
لهم حظا .
يقول الله عز وجل : ( فأغرينا بينهم ( ، يعني بين النصارى ، ) العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ( النسطورية والماريعقوبية ، وعبادة الملك ، فهم أعداء بعضهم لبعض إلى
يوم القيامة ، ) وسوف ينبئهم الله ( في الآخرة ، ) بما كانوا يصنعون (
[ آية : 14 ] ، يعني بما يقولون من الجحود والتكذيب ، وذلك أن النسطورية ، قالوا : إن
عيسى ابن الله ، وقالت الماريعقوبية : إن الله هو المسيح ابن مريم ، وقالت عبادة الملك : إن
الله عز وجل ثالث ثلاثة ، هو إله ، وعيسى إله ، ومريم إله ، افتراء على الله تبارك وتعالى ،
وإنما الله إله واحد ، وعيسى عبد الله ونبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، كما وصف الله سبحانه نفسه : أحد ،
صمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
تفسير سورة المائدة آية [ 15 - 16 ]
المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . .
) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ( ، يعني التوراة ، أخفوا أمر الرجم ، وأمر محمد
( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ويعفوا عن كثير ( ، يعني ويتجاوز عن كثير مما كتمتم ، فلا يخبركم
بكتمانه ، ) وقد جاءكم من الله نور ( ، يعني ضياء من الظلمة ، ) وكتاب مبين ) [ آية : 15 ] ، يعني بين .