كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 293
فراسخ عرض في اثنى عشر فرسخا طول ، فقال القوم لموسى ، عليه السلام ، ما صنعت
بنا ، دعوت علينا حتى بقينا في التيه ؟ وندم موسى ، عليه السلام ، على ما دعا عليهم ،
وشق عليه حين تاهوا ، فأوحى الله عز وجل إليه : ( فلا تأس على القوم الفاسقين (
[ آية : 26 ] ، يعني لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا .
ثم مات هارون ، عليه السلام ، في التيه ، ومات موسى من بعده بستة أشهر ، فماتا
جميعا في التيه ، ثم إن الله عز وجل أخرج ذرياتهم بعد أربعين سنة وقد هلكت الأمة
العصاة كلها ، وخرجوا مع يوشع بن نون ابن أخت موسى ، وكالب بن يوقنا بعد وفاة
موسى ، عليه السلام ، بشهرين ، فأتوا أريحا ، فقاتلوا أهلها ففتحوها ، وقتلوا مقاتلهم ،
وسبوا ذراريهم ، وقتلوا ثلاثة من الجبارين ، وكان قاتلهم يوشع بن نون ، فغابت الشمس ،
فدعا يوشع بن نون ، فرد الله عز وجل عليه الشمس ، فأطلعت ثانية ، وغابت الشمس
الثانية ، ودار الفلك فاختلط على الحساب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا ، ومات في التيه ،
كل ابن عشرين سنة فصاعدا ، وموضع التيه بين فلسطين وإيلة ومصر ، فتاه القوم
بعصيانهم ربهم عز وجل ، وخلافهم على نبيهم ، مع دعاء بلعام بن باعور بن ماث
عليهم فيما بين ستة فراسخ إلى اثنى عشر فرسخا ، لا يستطيعون الخروج منها أربعين
سنة ، ومات هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة ، وتوفي موسى بعده بستة أشهر ،
واستخلف عليهم يوشع بن نون ، وحين ماتوا كلهم أخرج ذراريهم يوشع بن نون ،
وكالب بن يوقنا .
تفسير سورة المائدة آية [ 27 - 32 ]

الصفحة 293