كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 296
السلام ، وتأتيه ، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ ، فمن ثم يضغط الكافر في
الأرض حتى تختلف أضلاعه ، ويتسع على المؤمن قبره حتى ما يرى طرفاه ، وتزوج شيت
بن آدم ليوذا التي ولدت مع هابيل ، وبعث الله عز وجل ملكا إلى قابيل فعلق رجله ،
وجعل عليه ثلاث سرادقات من نار ، كلما دار دارت السرادقات معه ، فمكث بذلك
حينا ، ثم حل عنه .
المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . .
) من أجل ذلك ( ، يعني من أجل بني آدم ، تعظيما للدم ، ) كتبنا على بني إسرائيل ( في التوراة ) أنه من قتل نفسا بغير نفس ( عمدا ، ) أو فساد في الأرض ( ، أو عمل فيها بالشرك ، وجبت له النار ، ولا يعفى عنه حتى يقتل ،
)( فكأنما قتل الناس جميعا ( ، أي كما يجزي النار لقتله الناس جميعا لو قتلهم ، ثم
قال سبحانه : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ( ، وذلك أنه مكتوب في
التوراة أنه من قتل رجلا خطأ ، فإنه يقاد به ، إلا أن يشاء ولى المقتول أن يعفو عنه ، فإن
عفا عنه ، وجبت له الجنة ، كما تجب له الجنة لو عفا عن الناس جميعا ، فشدد الله عز
وجل عليهم القتل ؛ ليحجز بذلك بعضهم عن بعض ، ثم قال سبحانه : ( ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ( ، يعني بالبيان في أمره ونهيه ، ) ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك (
البيان ) في الأرض لمسرفون ) [ آية : 32 ] ، يعني إسرافا في سفك الدماء واستحلال
المعاصي .
تفسير سورة المائدة آية [ 33 - 34 ]
المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . .
قوله سبحانه : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ( ، يعني بالمحاربة الشرك ،
نظيرها في براءة ، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ، وذلك أن تسعة نفر من عرينة وهم
من بجيلة ، أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة فأسلموا ، فأصابهم وجع شديد ، ووقع الماء الأصفر في
بطونهم ، فأمرهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا
ذلك ، فلما صحوا عمدوا إلى الراعي ، فقتلوه وأغاروا على الإبل ، فاستاقوها وارتدوا عن