كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 297
الإسلام ، فبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على بن أبي طالب ، رضى الله عنه ، في نفر فأخذهم .
فلما أتوا بهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسملت أعينهم ، فأنزل
الله عز وجل فيهم : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ( ، يعني الكفر بعد
الإسلام ، ) ويسعون في الأرض فسادا ( القتل وأخذ الأموال ، ) أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ( ، يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى ، فالإمام
في ذلك بالخيار في القتل والصلب ، وقطع الأبدى والأرجل ، ) أو ينفوا من الأرض ( ، يقول : يخرجوا من الأرض ، أرض المسلمين ، فينفوا بالطرد ، ) ذلك (
جزاءهم الخزى ) لهم خزي في الدنيا ( قطع اليد والرجل والقتل والصلب في الدنيا ،
)( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) [ آية : 33 ] ، يعني كثيرا وافرا لا انقطاع له .
المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . .
ثم استثنى ، فقال عز وجل : ( إلا الذين تابوا ( من الشرك ) من قبل أن تقدروا عليهم ( ، فتقيموا عليهم الحد ، فلا سبيل لكم عليهم ، يقول : من جاء منهم مسلما قبل
أن يؤخذ ، فإن الإسلام يهدم ما أصاب في كفره من قتل أو أخذ مال ، فذلك قوله
سبحانه : ( فاعلموا أن الله غفور ( لما كان منه في كفره ) رحيم ) [ آية : 34 ] به
حين تاب ورجع إلى الإسلام ، فأما من قتل وهو مسلم ، فارتد عن الإسلام ، ثم رجع
مسلما ، فإنه يؤخذ بالقصاص .
تفسير سورة المائدة آية [ 35 - 36 ]
المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . .
وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ( ، يعني
في طاعته بالعمل الصالح ، ) وجاهدوا ( العدو ) في سبيله ( ، يعني في طاعته ،
)( لعلكم ( ، يعني لكي ) تفلحون ) [ آية : 35 ] ، يعني تسعدون ، ويقال :
تفوزون .
المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . .
وقوله سبحانه : ( إن الذين كفروا ( من أهل مكة ، ) لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به ( ، أي فقدروا أن يفتدوا به ) من عذاب ( جهنم