كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 299
المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . .
وقوله سبحانه : ( يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من
الذين قالوا ءامنا بأفواههم ( ، يعني صدقنا بألسنتهم ، ) ولم تؤمن قلوبهم ( في
السر ، نزلت في أبي لبابة ، إسمه : مروان بن عبد المنذر الأنصاري ، من بني عمرو بن
عوزف ، وذلك أنه أشار إلى أهل قريظة إلى حلقه أن محمدا جاء يحكم فيكم بالموت ، فلا
تنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وكان حليفا لهم ، ثم قال سبحانه : ( ومن الذين هادوا ( ، أي ولا يحزنك الذين هادوا ، يعني يهود المدينة ، ) سماعون للكذب ( ، يعني قوالون للكذب ، منهم : كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وأبو
لبابة ، وسعيد بن مالك ، وإبن صوريا ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وشاس بن قيس ، وأبو رافع
بن حريملة ، ويوسف بن عازر بن أبي عازب ، وسلول بن أبي سلول ، والبخام بن عمرو ،
وهم ) سماعون لقوم ءاخرين ( ، يعني يهود خيبر ، ) لم يأتوك ( يا محمد
) يحرفون الكلم ( ، يعني أمر الرجم ، ) من بعد مواضعه ( عن بيانه في التوراة .
وذلك أن رجلا من اليهود يسمى يهوذا ، وإمرأة تسمى بسرة من أهل خيبر من
أشراف اليهود ، زنيا وكانا قد أحصنا ، فكرهت اليهود رجمهما من أجل شرفهما
وموضعهما ، فقالت يهود خيبر : نبعث بهذين إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإن في دينه الضرب ،
وليس في دينه الرجم ، ونوليه الحكم فيهما ، فإن أمركم فيهما بالضرب فخذوه ، وإن
أمركم فيهما بالرجم فاحذروه ، فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة ، إلى كعب بن
الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وأبي لبابة ، وبعثوا نفرا منهم ، فقالوا :
سلوا لنا محمدا ، عليه السلام ، عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما ؟ فإن أمركم بالجلد
فخذوا به ، والجلد الضرب بحبل من ليف مطلي بالقار ، وتسود وجوههما ويحملان على
حمار ، وتجعل وجوههما مما يلي ذنب الحمار ، فذلك التجبية , .
) يقولون ( ، أي اليهود ، ) إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ( ، أي إن
أمركم بالرجم فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه ، قال : فجاء كعب بن
الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، وأبو لبابة ، إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : أخبرنا
عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فأخبره بالرجم ، ثم قال
جبريل ، عليه السلام : إجعل بينك وبينهم إبن صوريا ، وسلهم عنه ، فمشى رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) حتى أتى أحبارهم في بيت المدارس ، فقال : ' يا معشر اليهود ، أخرجوا إلى
علماءكم ' ، فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا ، وأبا ياسر بن أخطب ، ووهب بن يهوذا ،

الصفحة 299