كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 304
المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . .
قوله سبحانه : ( وأنزلنا إليك الكتاب ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) بالحق ( ، يعني القرآن
بالحق ، لم ننزله عبثا ولا باطلا لغير شيء ، ) مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ( ، يقول : وشاهدا عليه ، وذلك أن قرآن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) شاهد بأن الكتب التي أنزلت
قبله أنها من الله عز وجل ، ) فاحكم بينهم بما أنزل الله ( إليك في القرآن ، ) ولا تتبع أهواءهم ( ، يعني أهواء اليهود ، ) عما جاءك من الحق ( ، وهو القرآن ، ) لكل جعلنا منكم شرعة ( ، يعني من المسلمين وأهل الكتاب ، ) شرعة ( ، يعني سنة ،
)( ومنهاجا ( ، يعني طريقا وسبيلا ، فشريعة أهل التوراة في قتل العمد القصاص ليس لهم
عقل ولا دية ، والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا .
وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفو ، ليس لهم قصاص ولا دية ، وشريعتهم في الزنا ،
الجلد بلا رجم ، وشريعة أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في قتل العمد القصاص والدية والعفو ، وشريعتهم
في الزنا إذا لم يحصن الجلد ، فإذا أحصن فالرجم ، ) ولو شاء الله لجعلكم ( يا أمة
محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأهل الكتاب ، ) أمة واحدة ( على دين الإسلام وحدها ، ) ولكن ليبلوكم ( ، يعني يبتليكم ) في ما آتاكم ( ، يعني فيما أعطاكم من الكتاب والسنة من
يطع الله عز وجل فيما أمر ونهى ، ومن يعصه ) فاستبقوا الخيرات ( ، يقول : سارعوا
في الأعمال الصالحة يا أمة محمد ، فيما ذكر من السبيل والسنة ، ) إلى الله مرجعكم جميعا ( في الآخرة أنتم وأهل الكتاب ، ) فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) [ آية : 48 ]
في الدين .
المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . .
قوله سبحانه : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( إليك في الكتاب ، يعني بين اليهود ،
وذلك أن قوما من رءوس اليهود من أهل النصير اختلفوا ، فقال : بعضهم لبعض : انطلقوا
بنا إلى محمد لعلنا نفتنه ونرده عما هو عليه ، فإنما هو بشر إذن فيستمع ، فأتوه فقالوا له :
هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في أمر الدماء كما كنا عليه من قبل ، فإن
فعلت ، فإنا نبايعك ونطيعك ، وإنا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم ؛ لأنا سادتهم
وأحبارهم ، فنحن نفتنهم ونزلهم عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك .
فأنزل الله عز وجل يحذر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( ولا تتبع أهواءهم ( في أمر الدماء ،
)( واحذرهم أن يفتنوك ( ، يعني أن يصدوك ، ) عن بعض ما أنزل الله إليك ( من أمر