كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 305
الدماء بالسوية ، ) فإن تولوا ( ، يقول : فإن أبوا حكمك ، ) فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ( ، يعني أن يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام ، ) ببعض ذنوبهم ( ، يعني ببعض الدماء التي كانت بينهم من قبل أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وإن كثيرا من الناس ( ، يعني رءوس اليهود ، ) لفاسقون ) [ آية : 49 ] ، يعني لعاصون حين كرهوا
حكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر الدماء بالحق .
المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . .
فقال كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا نرضى
بحكمك ، فأنزل الله عز وجل : ( أفحكم الجاهلية يبغون ( ، الذي كانوا عليه من الجور
من قبل أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ومن أحسن من الله حكما ( ، يقول : فلا أحد أحسن من
الله حكما ، ) لقوم يوقنون ) [ آية : 50 ] بالله عز وجل .
تفسير سورة المائدة آية [ 51 - 53 ]
المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . .
) يا أيها الذين آمنوا ( ، نزلت في رجلين من المسلمين ، ) لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ( ، قال : لما كانت وقعة أحد ، خاف ناس من المسلمين أن يدال
الكفار عليهم ، فقال رجل منهم : أنا آتي فلانا اليهودي فأتهود ، فإني أخشى أن يدال
الكفار علينا ، قال الآخر : أما أنا ، فإني آتى الشام فأنتصر ، فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ( ) ومن يتولهم منكم ( ، يعني من المؤمنين ،
)( فإنه منهم ( ، يعني يلحق بهم ويكون معهم ؛ لأن المؤمنين لا يتولون الكفار ، ) إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [ آية : 51 ] .
المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . .
ثم ذكر أنه إنما يتولاهم المنافقون ؛ لأنهم وافقوهم على ما يقولون ، قال سبحانه :
( فترى الذين في قلوبهم مرض ( ، وهو الشك ، فهم المنافقون ، ) يسارعون فيهم ( ،