كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 307
الكافرين ( ، يعني عليهم بالغلظة والشدة ، فسدد الله عز وجل بهم الدين ، ) يجاهدون في
سبيل الله ( العدو ، يعني في طاعة الله ، ) ولا يخافون لومة لائم ( ، يقول : ولا يبالون
غضب من غضب عليهم ، ) ذلك فضل الله ( ، يعني دين الإسلام ، ) يؤتيه من يشاء والله
واسع ( لذلك الفضل ، ) عليم ) [ آية : 54 ] لمن يؤتى الإسلام ، وفيهم نزلت وفي
الإبدال : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) [ محمد : 38 ] .
المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . .
وقوله سبحانه : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة والزكاة وهم
راكعون ) [ آية : 55 ] ، وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند صلاة
الأولى : إن اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل الإسلام ، ولا يكلموننا ، ولا يخالطوننا في
شيء ، ومنازلنا فيهم ، ولا نجد متحدثا دون هذا المسجد ، فنزلت هذه الآية ، فقرأها النبي
( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين اولياء ، وجعل الناس يصلون تطوعا بعد
المكتوبة ، وذلك في صلاة الأولى .
وخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى باب المسجد ، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد ، وهو
يحمد الله عز وجل ، فدعاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ' هل أعطاك أحد شيئا ؟ ' ، قال : نعم يا نبي
الله ، قال : ' من أعطاك ؟ ' ، قال : الرجل القائم أعطاني خاتمه ، يعني علي بن أبي طالب ،
رضوان الله عليه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' على أي حال أعطاكه ؟ ' ، قال : أعطاني وهو راكع ،
فكبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال : ' الحمد لله الذي خص عليا بهذه الكرامة ' ، فأنزل الله عز وجل :
( والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (
المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . .
) ومن يتول الله
ورسوله والذين آمنوا ( ، يعني علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، ) فإن حزب الله هم
الغالبون ) [ آية : 56 ] ، يعني شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم الغالبون ، فبدأ بعلى بن
أبي طالب ، رضى الله عنه ، قبل المسلمين ، ثم جعل المسلمين وأهل الكتاب المؤمنين ،
فيهم عبد الله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود ، حين قتلوهم وأجلوهم من المدينة إلى
الشام وأذرعات وأريحا .
المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . .
قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا ( ، يعني المنافقين الذين أقروا باللسان وليس الإيمان
في قلوبهم ، ) لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم ) ) الإسلام ( ( هزوا ولعبا ( ، يعني استهزاء
وباطلا ، وذلك أن المنافقين كانوا يوالون اليهود فيتخذونهم أولياء ، قال : ( من الذين
أوتوا الكتاب ( ، يعني اليهود ، ) من قبلكم ( ؛ لأنهم أعطوا التوراة قبل أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ،

الصفحة 307