كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 310
) والعدوان ( ، يعني الظلم ، وهو الشرك ، ) وأكلهم السحت ( ، يعني كعب بن
الأشرف ؛ لأنه كان يرشى في الحكم ويقضي بالجور ، ) لبئس ما كانوا يعملون ) [ آية :
62 ] ،
المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . .
ثم عاتب الله عز وجل الربانيين والأحبار ، فقال : ( لولا ( ، يعني فهلا ) ينهاهم الربانيون والأحبار ( ، يعني بالربانيين المتعبدين والأحبار ، يعني القراء الفقهاء أصحاب
القربان من ولد هارون ، عليه السلام ، وكانوا رءوس اليهود ، ) عن قولهم الإثم ( ، يعني
الشرك ، ) وأكلهم السحت ( ، يعني الرشوة في الحكم ، ) لبئس ما كانوا يصنعون (
[ آية : 63 ] ، حين لم ينهوهم ، فعاب من أكل السحت : الرشوة في الحكم ، وعاب
الربانيين الذين لم ينهوهم عن أكله .
تفسير سورة المائدة آية 64
المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . .
) وقالت اليهود ( ، يعني ابن صوريا ، وفنحاص اليهوديين ، وعازر بن أبي عازر ، ) يد الله مغلولة ( ، يعني ممسكة ، أمسك الله يده عنا ، فلا تبسطها علينا بخير ، وليس بجواد ،
وذلك أن الله عز وجل بسط عليهم في الرزق ، فلما عصوا واستحلوا ما حرم عليهم ،
أمسك عنهم الرزق ، فقالوا عند ذلك : يد الله محبوسة عن البسط ، يقول الله عز وجل :
( غلت أيديهم ( ، يعني أمسكت أيديهم عن الخير ، ) ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان (
بالخير ، ) ينفق كيف يشاء ( ، إن شاء وسع في الرزق ، وإن شاء قتر ، هم خلقه وعبيده
في قبضته .
ثم قال : ( وليزيدن كثيرا منهم ( ، يعني اليهود من بني النضير ، ) ما أنزل إليك من ربك ( ، يعني أمر الرجم والدماء ، ونعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) طغيانا وكفرا ( بالقرآن ، يعني
جحودا به ، ) وألقينا بينهم ( ، يعني اليهود والنصارى ، شر ألقاه عز وجل بينهم ،
)( العداوة والبغضاء ( ، يعني يبغض بعضهم بعضا ، ويشتم بعضا ، ) إلى يوم القيامة ( ،
فلا يحب اليهودي النصراني ولا النصراني اليهودي ، ) كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ( ، يعني كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر الحرب ، فرقه الله عز
وجل ، وأطفأ نار مكرهم ، فلا يظفرون بشيء أبدا ، ) ويسعون في الأرض فسادا ( ،