كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 313
اليهود ، ) والصابئون ( ، هم قوم من النصارى صبأوا إلى دين نوح وفارقوا هذه الفرق
الثلاث ، وزعموا أنهم على دين نوح ، عليه السلام ، وأخطأوا ؛ لأن دين نوح ، عليه
السلام ، كان على دين الإسلام ، ) والنصارى ( ، إنما سموا نصارى ؛ لأنهم ابتدعوا هذا
الدين بقرية تسمى ناصرة ، قال الله عز وجل : ( من آمن ( من هؤلاء ) بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ( ، وأدى الفرائض من قبل أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فله الجنة ، ومن بقي
منهم إلى أن يبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلا إيمان له ، إلا أن يصدق بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمن صدق بالله
عز وجل أنه واحد لا شريك له ، وبما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال ، ) فلا خوف عليهم ( من العذاب ، ) ولا هم يحزنون ) [ آية : 69 ] من
الموت .
المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . .
قوله سبحانه : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ( في التوراة على أن يعملوا بما
فيها ، ) وأرسلنا إليهم رسلا ( ، يعني وأرسل الله تعالى إليهم رسلا ، ) كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم ( ، يعني اليهود ، ) فريقا كذبوا ( ، يعني اليهود ، فريقا
كذبوا عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ومحمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) وفريقا يقتلون ) [ آية : 70 ] ، يعني اليهود ، كذبوا
بطائفة من الرسل ، وقتلوا طائفة من الرسل ، يعني زكريا ، ويحيى في بني إسرائيل .
المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . .
قوله عز وجل : ( وحسبوا ألا تكون فتنة ( ، يعني اليهود ، حسبوا ألا يكون شرك
ولا يبتلوا ولا يعاقبوا بتكذيبهم الرسل وبقتلهم الأنبياء ، أن لا يبتلوا بالبلاء والشدة من
قحط المطر ، ) فعموا ( عن الحق ، فلم يبصره ، ) وصموا ( عن الحق ، فلم يسمعوه ،
)( ثم تاب الله عليهم ( ، يقول : تجاوز عنهم ، فرفع عنهم البلاء ، فلم يتوبوا بعد رفع
البلاء ، ) ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ) [ آية : 71 ] من
قتلهم الأنبياء وتكذيبهم الرسل .
المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . .
قوله عز وجل : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ( ، نزلت
في نصارى نجران الماريعقوبيين ، منهم السيد والعاقب وغيرهما ، قالوا : إن الله هو المسيح
ابن مريم ، ) وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ( ، يعني وحدوا الله
ربي وربكم ، ) إنه من يشرك بالله ( ، فيقول : إن الله هو المسيح ابن مريم ، فيموت على
الشرك ، ) فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين ( ، يعني وما

الصفحة 313