كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 318
تكذب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أو تفشى سر زوجها ، فقالت : يا رسول الله ، إن كان عثمان أخبرك
بشيء ، فقد صدقك ، أو أخبرك الله عز وجل بشيء ، فهو كما أخبرك ربك تعالى ذكره ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قولى لزوجك إذا جاء : إنه ليس مني من لم يستن بسنتي ، ويهتد
بهدينا ، ويأكل من ذبائحنا ، فإن من سنتنا اللباس ، والطعام ، والنساء ، فأعلمي زوجك ،
وقولي له : من رغب عن سنتي فليس منى ' .
فلما رجع عثمان وأصحابه أخبرته امرأته بقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فما أعجبه ، فذروا الذي
ذكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( ) ولا تعتدوا ( ، فتحرموا حلاله ، ) إن الله لا يحب المعتدين ) [ آية : 87 ]
من يحرم حلاله ، ويعتدي في أمره عز وجل ،
المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . .
) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ( ،
اللباس ، والنساء ، والطعام ، ) واتقوا الله ( ، ولا تحرموا ما أحل الله لكم ، واتقوا الله ،
)( الذي أنتم به مؤمنون ) [ آية : 88 ] ، يقول : الذي أنتم به مصدقون .
تفسير سورة المائدة آية 89 ]
المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . .
قوله سبحانه : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( ، وهو الرجل يحلف على أمر
وهو يرى أنه فيه صادق وهو كاذب ، فلا إثم عليه ولا كفارة ، ) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( ، يقول : بما عقد عليه قلبك ، فتحلف وتعلم أنك كاذب ،
)( فكفارته ( ، يعني كفارة هذا اليمين الذي عقد عليها قلبه وهو كاذب ، ) إطعام عشرة مساكين ( ، لكل مسكين نصف صاع حنطة ، ) من أوسط ما تطعمون ( ، يعني
من أعدل ما تطعمون ) أهليكم ( من الشبع ، نظيرها في البقرة : ( جعلناكم أمة وسطا ) [ البقرة : 143 ] ، يعني عدلا ، قال سبحانه في ن : ( قال أوسطهم ) [ القلم :
28 ] ، يعني اعدلهم ، يقول : ليس بأدنى ما تأكلون ولا بأفضله .
ثم قال سبحانه : ( أو كسوتهم ( ، يعني كسوة عشرة مساكين ، لكل مسكين
عباءة أو ثوب ، ) أو تحرير رقبة ( ما ، سواء أكان المحرر يهوديا ، أو نصرانيا ، أو