كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 320
) والبغضاء ( الذي كان بين سعد وبين الأنصاري حتى كسر أنف سعد ، ) في الخمر والميسر ( ، ورث ذلك العداوة والبغضاء ، ) و ( يريد الشيطان أن ) ويصدكم عن ذكر الله ( ، يقول : إذا سكرتم لم تذكروا الله عز وجل ، ) وعن الصلاة ( ، يقول : إذا سكرتم
لم تصلوا ، ) فهل أنتم منتهون ) [ آية : 91 ] ، فهذا وعيد بعد النهى والتحريم ، قالوا :
انتهينا يا ربنا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا أيها الذين آمنوا ، إن الله حرم عليكم الخمر ، فمن
كان عنده منها شيء ، فلا يشربها ، ولا يبيعها ، ولا يسقيها غيره ' .
قال : وقال أنس بن مالك : لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر ، إنما كانوا
يشربون الفصيح ، وأما الميسر ، فهو القمار ، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يقول : أين
أصحاب الجزور ، فيقوم نفر ، فيشترون بينهم جزورا ، فيجعلون لكل رجل منهم سهم ،
ثم يقرعون ، فمن خرج سهمه برئ من الثمن ، وله نصيب في اللحم ، حتى يبقى
آخرهم ، فيكون عليه الثمن كله ، وليس له نصيب في اللحم ، وتقسم الجزور بين البقية
بالسوية .
وأما الأزلام ، فهي القداح التي كانوا يقتسمون الأمور بها ، قدحين مكتوب على
أحدهما : أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ربي ، فإذا أرادوا أمرا أتوا بيت الأصنام ،
فغطوا عليه ثوبا ، ثم ضربوا بالقداح ، فإن خرج أمرني ربي ، مضى على وجهه الذي
يريد ، وإن خرج نهاني ربي ، لم يخرج في سفره ، وكذلك كانوا يفعلون إذا شكوا في
نسبة رجل ، وأما الأنصاب ، فهي الحجارة التي كانوا ينصبونها حول الكعبة ، وكانوا
يذبحون لها .
المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . .
ثم قال عز وجل : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( في تحريم الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام ، إلى آخر الآية ، ) واحذروا ( معاصيهما ، ) فإن توليتم ( ، يعني أعرضتم عن
طاعتهما ، ) فاعلموا أنما على رسولنا ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) البلاغ المبين ) [ آية : 92 ] ، في
تحريم ذلك ،
المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . .
فلما نزلت هذه الآية في تحريم الخمر ، قال حيى بن أخطب ، وأبو ياسر ،
وكعب بن الأشرف للمسلمين : فما حال من مات منكم ، وهم يشربون الخمر ؟ فذكروا
ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا : إن إخواننا ماتوا وقتلوا ، وقد كانوا يشربونها ، فأنزل الله عز
وجل : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ( ، يعني حرج ، ) فيما طعموا ( ،
يعني شربوا من الخمر قبل التحريم ، ) إذا ما اتقوا ( المعاصي ، ) وآمنوا ( بالتوحيد ،

الصفحة 320