كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 322
وحش ، فنزلت فيه : ( ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( ) ومن قتله منكم متعمدا ( لقتله ناسيا
لإحرامه ، ) فجزاء ( ، يعني جزاء الصيد ، ) مثل ما قتل من النعم ( ، يعني من الأزواج
الثمانية إن كان قتل عمدا أو خطأ ، أو أشار إلى الصيد فأصيب ، فعليه الجزاء ، ) يحكم به ذوا عدل منكم ( ، يعني يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين عدلين فقيهين يحكمان
في قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم ، إن قتل حمار وحش ، أو نعامة ، ففيها بعيرا
بنحره بمكة ، يطعم المساكين ولا يأكل هو ولا أحد من أصحابه ، وإن كان من ذوات
القرون الأيل والوعل ونحوهما ، فجزاؤه أن يذبح بقرة للمساكين ، وفي الطير ونحوها
جزاؤه أن يذبح شاة مسنة ، وفي الحمام شاة ، وفي بيض الحمام إذا كان فيه فرخ درهم ،
وإن لم يكن فيه فرخ ، فنصف درهم ، وفي ولد الحمار الوحش ولد بعير مثله ، وفي ولد
النعامة ولد بعير مثله ، وفي ولد الأيل والوعل ونحو ولد بقرة مثله ، وفي فرخ الحمام
ونحوه ولد شاة مثله ، وفي ولد الظبي ولد شاة مثله .
) هديا بالغ الكعبة ( ، يعني ينحر بمكة ، كقوله سبحانه في الحج : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) [ الحج : 33 ] ، تذبح بأرض الحرم ، فتطعم مساكين مكة ، ) أو كفارة طعام مساكين ( ، لكل مسكين نصف صاع حنطة ، ) أو عدل ذلك صياما ( ، يقول : إن
لم يقدر على الهدى ولا على ثمنه ، ولا على إطعام المساكين ، فليصم مكان كل مسكين
يوما ، ينظر ثمن الهدى فيجعله دراهم ، ثم ينظر كم يبلغ الطعام بتلك الدراهم بسعر مكة ،
فيصوم مكان كل مسكين يوما ، وبكل مسكين نصف صاع حنطة ، ) ليذوق وبال أمره ( ، يعني جزاء ذنبه ، يعني الكفارة عقوبة له بقتله الصيد ، ) عفا الله عما سلف ( ،
يقول : عفا الله كما كان منه قبل التحريم ، يقول : تجاوز الله عما صنع في قتله الصيد
متعمدا قبل نزول هذه الآية ، ) ومن عاد ( بعد النهي إلى قتل الصيد ، ) فينتقم الله منه ( بالضرب والفدية وينزع ثيابه ، ) والله عزيز ( ، يعني منيع في ملكه ، ) ذو انتقام ) [ آية : 95 ] ، من أهل معصيته فيمن قتل الصيد ، نزلت هذه الآية قبل الآية
الأولى : ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( .
المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . .
ثم قال عز وجل : ( أحل لكم صيد البحر ( ، يعني السمك الطري ، وشيء يفرخ في
الماء لا يفرخ في غيره ، فهو للمحرم حلال ، ثم قال : ( وطعامه ( ، يعني مليح السمك ،
)( متاعا لكم ( ، يعني منافع لكم ، يعني للمقيم ) وللسيارة ) ، يعني للمسافر ، ) وحرم
عليكم صيد البر ما دمتم حرما ( ، يعني ما دمتم محرمين ، ) واتقوا الله ( ، ولا تستحلوا

الصفحة 322