كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 337
الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . .
ثم وعظهم ليخافوا ، فقال : ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم ( ، كفار مكة ، ) من قرن ( من امة ، ) مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ( ، يقول : أعطيناهم من الخير
والتمكين في البلاد ما لم نعطكم يا أهل مكة ، ) وأرسلنا السماء عليهم مدرارا ( بالمطر ،
يعني متتابعا ، ) وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم ( ، يعني فعذبناهم ،
)( بذنوبهم ( ، يعني بتكذيبهم رسلهم ، ) وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) [ آية : 6 ] ،
يقول : وخلقنا من بعد هلاكهم قوما آخرين .
الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . .
) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ( ، ما صدقوا به ، و ) لقال الذين كفروا ( من أهل مكة ، ) إن هذا ( ، يقول : ما هذا القرآن ، ) إلا سحر مبين ) [ آية :
7 ] ، يعني بين .
الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . .
) وقالوا لولا ( ، يعني هلا ، ) أنزل عليه ملك ( ، يعينه ويصدقه بما أرسل به ، نظيرها
في الفرقان ، نزلت في النضر بن الحارث ، وعبد الله بن أمية بن المغيرة ، ونوفل بن
خويلد ، كلهم من قريش ، يقول الله : ( ولو أنزلنا ملكا ( فعاينوه ، ) لقضي الأمر ( ،
يعني لنزل العذاب بهم ، ) ثم لا ينظرون ) [ آية : 8 ] ، يعني ثم لا يناظر بهم حتى
يعذبوا ؛ لأن الرسل إذا كذبت جاءت الملائكة بالعذاب .
الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . .
يقول الله : ( ولو جعلناه ( ، هذا الرسول ، ) ملكا لجعلناه رجلا ( ، يعني في
صورة رجل حتى يطيقوا النظر إليه ؛ لأن الناس لا يطيقون النظر إلى صورة الملائكة ، ثم
قال : ( وللبسنا عليهم ( ، يعني ولشبهنا عليهم ، ) ما يلبسون ) [ آية : 9 ] ، يعني ما
يشبهون على أنفسهم بأن يقولوا : ما هذا إلا بشر مثلكم .

الصفحة 337