كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 340
الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . .
) قل أي شيء أكبر شهادة ( ، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أما وجد الله
رسولا غيرك ما نرى أحدا يصدقك بما تقول : وقد سألنا عنك أهل الكتاب ، فزعموا أنه
ليس لك عندهم ذكر ، فمن يشهد لك أن الله هو الذي أرسلك ؟ فقال الله للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
( قل ( لهم ) أي شيء أكبر شهادة ( ، قالوا : الله أكبر شهادة من غيره ، فقال الله :
( قل ( لهم يا محمد ) الله شهيد بيني وبينكم ( بأنى رسول ، ) و ( أنه ) وأوحي إلي هذا القرآن ( من عند الله ، ) لأنذركم به ( ، يعني لكي أنذركم بالقرآن يا أهل مكة ، ) ومن بلغ ( القرآن من الجن والإنس ، فهو نذير لهم ، يعني القرآن إلى يوم القيامة ، ثم قال :
( أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ( ؟ قالوا : نعم نشهد ، قال الله للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
( قل ( لهم ) لا أشهد ( بما شهدتم ، ولكن أشهد ) قل إنما هو إله واحد ( ، قل لهم :
( وإنني برئ مما تشركون ) [ آية : 19 ] به غيره .
الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . .
وأنزل في قولهم : لقد سألنا عنك أهل الكتاب ، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ،
فقال : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ( ، أي صفة ، محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في كتبهم ) كما يعرفون أبناءهم ( .
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، قال : إن عبد الله
بن سلام ، قال : لأنا أعرف بمحمد ، عليه السلام ، منى بابني ؛ لأني لا أعلم ما أحدثت
فيه أمه ، ثم نعتهم ، فقال : ( الذين خسروا أنفسهم ( ، يعني غبنوا أنفسهم ، ) فهم لا يؤمنون ) [ آية : 20 ] ، لا يصدقون بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، بأنه رسول الله ، وأنزل الله في
قولهم أيضاً : ( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه ( ، يعني القرآن ، ) منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ) [ الأنعام : 114 ] ، يعني من الشاكين بأن القرآن
جاء من الله ، نظيرها في يونس :
الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . .
) ومن أظلم ( ، يقول : فلا أحد أظلم ) ممن افترى على الله كذبا ( بأن معه شريكا لقولهم : إن مع الله آلهة أخرى ، ثم قال : ( أو كذب بآياته ( ، يعني بالقرآن أنه ليس من الله ، ) إنه لا يفلح الظالمون ) [ آية : 21 ] ، يعني

الصفحة 340