كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)
قَالَتْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ: وُلِدَ أَحْمَدُ اللَّيْلَةَ. هَذَا الْكَوْكَبُ قَدْ طَلَعَ. فَلَمَّا تَنَبَّى قَالُوا:
قَدْ تَنَبَّى أَحْمَدُ. قَدْ طَلَعَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يَطْلُعُ. كانوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَيُقِرُّونَ بِهِ وَيَصِفُونَهُ إِلا الْحَسَدَ وَالْبَغْيَ ...
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ نَمْلَةَ بْنِ أَبِي نَمْلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ يَهُودُ بَنِي قُرَيْظَةَ يدرسون ذكر رسول الله.
ص. فِي كُتُبِهِمْ وَيُعَلِّمُونَهُ الْوِلْدَانَ بِصِفَتِهِ وَاسْمِهِ وَمُهَاجَرِهِ إلينا. فلما ظهر رسول الله.
ص. حَسَدُوا وَبَغَوْا وَقَالُوا لَيْسَ بِهِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّ إِسْلامَ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَأُسَيْدِ بْنِ سَعْيَةَ وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدِ ابْنِ عَمِّهِمْ إِنَّمَا كَانَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْهَيِّبَانِ أَبِي عُمَيْرٍ.
قَدِمَ ابْنُ الْهَيِّبَانِ. يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ. قُبَيْلَ الإِسْلامِ بِسَنَوَاتٍ. قَالُوا: وَمَا رَأَيْنَا رَجُلا لا يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ خَيْرًا مِنْهُ. وَكَانَ إِذَا حُبِسَ عَنَّا الْمَطَرُ احْتَجْنَا إِلَيْهِ. نَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ الْهَيِّبَانِ اخْرُجْ فَاسْتَسْقِ لَنَا. فَيَقُولُ: لا حَتَّى تُقَدِّمُوا أَمَامَ مَخْرَجِكُمْ صَدَقَةً.
فَنَقُولُ: وَمَا نُقَدِّمُ؟ فَيَقُولُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ. فَنَفْعَلُ ذَلِكَ فَيَخْرُجُ بِنَا إِلَى ظَهْرِ وادينا. فو الله لَنْ نَبْرَحُ حَتَّى تَمُرَّ السَّحَابُ فَتُمْطِرَ عَلَيْنَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَا مِرَارًا. كُلَّ ذَلِكَ نُسْقَى. فَبَيْنَا هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مَا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَرْضِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ إِلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ وَالْجُوعِ؟
قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَبَا عُمَيْرٍ! قَالَ: إِنَّمَا قَدِمْتُهَا أَتَوَكَّفُ خُرُوجَ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ.
وَهَذَا الْبَلَدُ مُهَاجَرُهُ. وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَهُ فَأَتَّبِعَهُ. فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِهِ فَلا تُسْبَقُنَّ إِلَيْهِ. فَإِنَّهُ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَيَسْبِي الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ. فَلا يَمْنَعُكُمْ هَذَا مِنْهُ. ثُمَّ مَاتَ. فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي فِي صَبِيحَتِهَا فُتِحَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ. قَالَ لَهُمْ ثَعْلَبَةُ وَأُسَيْدٌ ابْنَا سَعْيَةَ وَأَسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ فِتْيَانٌ شَبَابٌ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ. وَاللَّهِ إِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي وَصَفَ لَنَا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ الْهَيِّبَانِ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاتَّبِعُوهُ. قَالُوا: لَيْسَ بِهِ. قالوا: بلى والله إنه لهو هو.
نزلوا وَأَسْلَمُوا وَأَبَى قَوْمُهُمْ أَنْ يُسْلِمُوا.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ صَنَمٍ بِبُوَانَةَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولُ الله.
ص. بِشَهْرٍ. فَنَحَرْنَا جُزْرًا. فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفٍ وَاحِدَةٍ: اسْمَعُوا إِلَى
الصفحة 127