كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)

قَوْمِكَ فِي بَلَدِكَ يَأْتِي بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ بِالْحَنِيفِيَّةِ. وَهُوَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَكَنَ يَهُودِيٌّ بِمَكَّةَ يَبِيعُ بِهَا تِجَارَاتٍ. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ وُلِدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قُرَيْشٍ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مَوْلُودٍ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟ قَالُوا: لا نَعْلَمُهُ. قَالَ: أَخْطَأْتُ وَاللَّهِ حَيْثُ كُنْتُ أَكْرَهُ. انْظُرُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَأَحْصُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحْمَدُ الآخِرُ. فَإِنْ أَخْطَأَكُمْ فَبِفِلَسْطِينَ. بِهِ شَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ سَوْدَاءُ صَفْرَاءُ فِيهَا شَعَرَاتٌ مُتَوَاتِرَاتٌ. فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ مِنْ مَجَالِسِهِمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْ حَدِيثِهِ. فَلَمَّا صَارُوا فِي مَنَازِلِهِمْ ذَكَرُوا لأَهَالِيهِمْ. فَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: وُلِدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اللَّيْلَةَ غُلامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا. فَالْتَقَوْا بَعْدُ مِنْ يَوْمِهِمْ فَأَتَوْا الْيَهُودِيَّ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالُوا: أَعَلِمْتَ أَنَّهُ وُلِدَ فِينَا مَوْلُودٌ؟ قَالَ: أَبْعَدُ خَبَرِي أَمْ قَبْلَهُ؟ قَالُوا: قَبْلَهُ وَاسْمُهُ أحمد. قال: فاذهبوا بنا إليه.
فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه. فأخرجته إليهم. فرأى الشَّامَةَ فِي ظَهْرِهِ. فَغُشِيَ عَلَى الْيَهُودِيِّ ثُمَّ أفاق. فقالوا: وَيْلَكَ! مَا لَكَ؟ قَالَ: ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَرَجَ الْكِتَابُ مِنْ أَيْدِيهِمْ. وَهَذَا مَكْتُوبٌ يَقْتُلُهُمْ وَيَبُزُّ أَخْبَارَهُمْ. فَازَتِ الْعَرَبُ بِالنِّبُوَّةِ.
أَفَرَحْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَيَسْطَوَنَّ بِكُمْ سَطْوَةً يَخْرُجُ نَبَؤُهَا مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ معن أبي زكرياء الْعَجْلانِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ فَزِعَ لرمي النجوم ثقيف. فأتوا عمرو ابن أُمَيَّةَ فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ مَا حَدَثَ؟ قَالَ: بَلَى. فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَتْ مَعَالِمُ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا وَيُعْرَفُ بِهَا أَنْوَاءُ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ انْتَثَرَتْ فَهُوَ طَيُّ الدُّنْيَا وَذَهَابُ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي فِيهَا. وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا غَيْرَهَا فَأَمْرٌ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا الْخَلْقِ وَنَبِيٌّ يُبْعَثُ فِي الْعَرَبِ فَقَدْ تُحُدِّثَ بِذَلِكَ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ محمد عن أبي زكرياء الْعَجْلانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى يَعْقُوبَ أَنِّي أَبْعَثُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مُلُوكًا وَأَنْبِيَاءَ حَتَّى أَبْعَثَ النَّبِيَّ الْحَرَمِيَّ الَّذِي تَبْنِي أُمَّتُهُ هَيْكَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَهُوَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ. وَاسْمُهُ أَحْمَدُ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ

الصفحة 129