كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وَبَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ. كَذَّبَتْهُ هَذِهِ الْقَرْيَةُ. تُعَذَّبُ مَرَّتَيْنِ. تَتُوبُ فِي الثَّالِثَةِ. ثَلاثَ بَقِيَتْ.
ثِنْتَانِ بِالْمَشْرِقِ وَوَاحِدَةٌ بِالْمَغْرِبِ. فَقَصَّهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ.
فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَ عَجَبًا وَإِنِّي لأَرَى هَذَا أَمْرًا يَكُونُ فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِذْ رَأَيْتَ النُّورَ خَرَجَ مِنْ زَمْزَمَ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: قَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَيْكُمْ مِنْ أَجْلِ مَا ضَيَّعْتُمْ مِنْ أَمْرِي. فَإِنِّي حَلَفْتُ لا يَأْتِيكُمُ رُوحُ الْقُدُسِ حَتَّى أَبْعَثَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الَّذِي يَأْتِيهِ رُوحُ الْقُدُسِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَدِمَ كَاهِنٌ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ وَقَدْ قَدِمَتْ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظِئْرُهُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَتْ تَأْتِيهِ بِهِ فِي كُلِّ عَامٍ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْكَاهِنُ مَعَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ. فَإِنَّهُ يَقْتُلُكُمْ وَيُفَرِّقُكُمْ. فَهَرَبَ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ. فَلَمْ تَزَلْ قُرَيْشٌ تَخْشَى مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ الْكَاهِنُ حَذَّرَهُمْ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي بَنِي النَّجَّارِ يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ. فَكَانَ يَأْتِيهَا. فَأَتَاهَا حِينَ هَاجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْقَضَّ عَلَى الْحَائِطِ. فَقَالَتْ: مَا لَكَ لَمْ تَأْتِ كَمَا كُنْتَ تَأْتِي؟ قَالَ: قَدْ جَاءَ النَّبِيُّ الَّذِي يُحَرِّمُ الزِّنَا وَالْخَمْرَ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُحِرَ الْجِنُّ وَرُمُوا بِالْكَوَاكِبِ. وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَسْتَمِعُونَ. لِكُلِّ قَبِيلٍ مِنَ الْجِنِّ مَقْعَدٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ. فَأَوَّلُ مَنْ فَزِعَ لِذَلِكَ أَهْلُ الطَّائِفِ فَجَعَلُوا يَذْبَحُونَ لآلِهَتِهِمْ مَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ أَوْ غَنْمٌ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى كَادَتْ أَمْوَالُهُمْ تَذْهَبُ. ثُمَّ تَنَاهَوْا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلا تَرَوْنَ مَعَالِمَ السَّمَاءِ كَمَا هِيَ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا شَيْءٌ! وَقَالَ إِبْلِيسُ: هَذَا أَمْرٌ حَدَثَ فِي الأَرْضِ. ائْتُونِي مِنْ كُلِّ أَرْضٍ بِتُرْبَةٍ. فَكَانَ يُؤْتَى بِالتُّرْبَةِ فَيَشُمُّهَا وَيُلْقِيهَا. حَتَّى أُتِيَ بِتُرْبَةِ تِهَامَةَ فَشَمَّهَا وَقَالَ: هَاهُنَا الْحَدَثُ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عبد العزى

الصفحة 132