كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)
عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ الْوَحْي يُسْتَمَعُ. وَكَانَ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ تَابِعٌ. فَأَتَاهَا يَوْمًا وَهُوَ يَصِيحُ: جَاءَ أَمْرٌ لا يُطَاقُ. أَحْمَدُ حَرَّمَ الزِّنَا. فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ مُنِعُوا الاسْتِمَاعَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ مَعَ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِي صَنَمَنَا سُوَاعَ وَقَدْ سُقْنَا إِلَيْهِ الذَّبَائِحَ.
فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ قَرَّبَ إِلَيْهِ بَقَرَةً سَمِينَةً فَذَبَحْتُهَا عَلَى الصَّنَمِ. فَسَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَوْفِهَا:
الْعَجَبُ الْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ. خُرُوجُ نَبِيٍّ بَيْنَ الأَخَاشِبِ يُحَرِّمُ الزِّنَا. وَيُحَرِّمُ الذَّبْحَ لِلأَصْنَامِ. وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ. وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ فَتَفَرَّقْنَا. وَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَسَأَلْنَا فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنَا بِخُرُوجِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَقِينَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْنَا: يَا أَبَا بَكْرٍ. خَرَجَ أَحَدٌ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ: نَعَمْ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ دَعَانَا إِلَى الإِسْلامِ. فَقُلْنَا: حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ قَوْمُنَا. وَيَا لَيْتَ أَنَّا أَسْلَمْنَا يَوْمَئِذٍ. فَأَسْلَمْنَا بَعْدَهُ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ عن عبد الله ابن سَاعِدَةَ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ صَنَمِنَا سُوَاعَ وَقَدْ جَلَبْتُ إِلَيْهِ غَنَمًا لِي مِائَتَيْ شَاةٍ قَدْ كَانَ أَصَابَهَا جَرَبٌ. فَأَدْنَيْتُهَا مِنْهُ أَطْلُبُ بَرَكَتَهُ. فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا مِنْ جَوْفِ الصَّنَمِ يُنَادِي: قَدْ ذَهَبَ كَيَدُ الْجِنِّ وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ لِنَبِيٍّ اسْمُهُ أَحْمَدُ. قَالَ: قُلْتُ عُبِّرْتُ وَاللَّهِ.
فَأَصْرِفُ وَجْهَ غَنَمِي مُنْحَدِرًا إِلَى أَهْلِي. قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلا فَخَبَّرَنِي بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الشَّامِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِ أَبِي طَالِبٍ. وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ قَلِيلَ الْمَالِ. كَانَتْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنْ إِبِلٍ فَكَانَ يُؤْتَى بِلَبَنِهَا. فَإِذَا أَكَلَ عِيَالُ أَبِي طَالِبٍ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى لَمْ يَشْبَعُوا. وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَبِعُوا. فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ قَالَ: أَرْبِعُوا حَتَّى يَحْضُرَ ابْنِي. فَيَحْضُرُ فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ فَيَفْضُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ. وَإِنْ كَانَ لَئِنْ شَرِبَ أَوَّلَهُمْ ثُمَّ يُنَاوِلُهُمْ فَيَشْرَبُونَ فَيُرْوَوْنَ مِنْ آخِرِهِمْ. فَيَقُولُ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّكَ لَمُبَارَكٌ! وَكَانَ يُصْبِحُ الصِّبْيَانُ شُعْثًا رُمْصًا. وَيُصْبِحُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَدْهُونًا مَكْحُولا.
قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَكَا. صَغِيرًا وَلا كَبِيرًا. جُوعًا وَلا عَطَشًا. كَانَ يَغْدُو فَيَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ فَأَعْرِضُ عليه الغذاء فَيَقُولُ: لا أُرِيدُهُ. أَنَا شَبْعَانُ.
الصفحة 133