كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)

نَزَلَ فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا مَاءٌ فَتَوَضَّأْنَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ من ماء. فقال النبي. ص: يَا أَبَا قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ هَذِهِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ. ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ. ثُمَّ قَالَ: ارْكَبُوا. فَرَكِبْنَا. فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ.
ص: مَا هَذَا الَّذِي تَهْمِسُونَ دُونِي؟ قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَفْرِيطُنَا فِي صَلاتِنَا. قَالَ فَقَالَ: أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ وَلَكِنَّ التَّفْرِيطَ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّ حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا. فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا. ثُمَّ قَالَ: مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ ثُمَّ قَالَ: أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللَّهِ يَعِدُكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخْلِفَكُمْ. فَقَالَ النَّاسُ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَإِنْ تُطِيعُوا أَبَا بَكْرِ وَعُمَرَ تَرْشُدُوا. فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ حَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ. أَوْ قَالَ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ. وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطَشًا. قَالَ: لا هَلَكَ عَلَيْكُمْ. فَنَزَلَ فَقَالَ: أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي. يَعْنِي بِالْغُمَرِ الْقَعْبُ الصَّغِيرُ. وَدَعَا بالميضاة فجعل النبي ص. يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ. فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مَا فِيهَا تكابوا. فقال النبي. ص: أَحْسِنُوا الْمِلْءَ فَكُلُّكُمْ سَيُرْوَى. قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. قَالَ: فَصَبَّ. وَقَالَ:
اشْرَبْ. قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لا أشرب حتى تشرب. فقال النبي. ص: إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ. قَالَ: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:] فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رُوَاءً. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لَفِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا الْجَامِعِ أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ. إِذْ قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى. انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ. فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا نُجَيْدٍ فَأَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ:
قُلْتُ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ. حَدِّثِ الْقَوْمَ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ.
فَقَالَ عِمْرَانُ: وَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ.
حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْغَطَفَانِيُّ. أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: بِمَ كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ:
أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ شَيْئًا مِنَ النَّخْلَةِ فَأَجَابَنِي أَتُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ فَآمَنَ بِهِ وأسلم.

الصفحة 143