كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)
مِنَ الآخِرَةِ نَصِيبًا إِلا أَنْ تَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. قَالَ: يَقُولُ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ! أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ. تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ» السُّورَةَ كُلَّهَا] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَوْهَبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: لَمَّا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الإِسْلامَ وَمَنْ مَعَهُ وَفَشَا أَمْرُهُ بِمَكَّةَ وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو نَاحِيَةً سِرًّا. وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَانَ عُثْمَانُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَانَ عُمَرُ يَدْعُو عَلانِيَةً. وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ. وَظَهَرَ مِنْهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَسَدُ وَالْبَغْيُ. وَأَشْخَصَ بِهِ مِنْهُمْ رِجَالٌ فَبَادَوْهُ وَتَسَتَّرَ آخَرُونَ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الرَّأْيِ إِلا أَنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنِ الْقِيَامِ وَالإِشْخَاصِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَهْلَ الْعَدَاوَةِ وَالْمُبَادَاةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْخُصُومَةَ وَالْجَدَلَ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ. وَأَبُو لَهَبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَالأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ. وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ. وَهُوَ ابْنُ الْغَيْطَلَةِ وَالْغَيْطَلَةُ أُمُّهُ. وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ.
وَأُمَيَّةُ وَأُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ. وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ. وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. وَمُنَبِّهُ بْنُ الْحَجَّاجِ. وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ. وَالسَّائِبُ بْنُ صَيْفِيِّ بْنِ عَابِدٍ.
وَالأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ. وَالْعَاصُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. وَالْعَاصُ بْنُ هَاشِمٍ. وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ. وَابْنُ الأَصْدَى الْهُذَلِيُّ. وَهُوَ الَّذِي نَطَحَتْهُ الأَرْوَى. وَالْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ. وَعَدِيُّ بْنُ الْحَمْرَاءِ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا جِيرَانَهُ. وَالَّذِينَ كَانَتْ تَنْتَهِي عَدَاوَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ: أَبُو جَهْلٍ. وَأَبُو لَهَبٍ. وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ. وَكَانَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَهْلَ عَدَاوَةٍ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُشْخِصُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
كَانُوا كَنَحْوِ قُرَيْشٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا أَبُو سُفْيَانَ وَالْحَكَمُ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن أبيه عن عائشة قالت: [قال رسول الله. ص: كُنْتُ بَيْنَ شَرِّ جَارَيْنِ. بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِنْ كَانَا لَيَأْتَيَانِ بِالْفُرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلَى بَابِي حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَ بِبَعْضِ مَا يَطْرَحُونَ مِنَ الأَذَى فَيَطْرَحُونَهُ عَلَى بَابِي. فَيَخْرُجُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فَيَقُولُ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَيُّ جِوَارٍ هَذَا! ثُمَّ يُلْقِيهِ بِالطَّرِيقِ] .
الصفحة 157