كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)

الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: مَعَ قَوْمِهِ. فَخَرَجَ أَبُو لَهَبٍ إِلَيْهِمَا فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ مَعَ قَوْمِهِ.
فَقَالا: يَزْعُمُ أَنَّهُ فِي النَّارِ. [فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَيَدْخُلُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النَّارَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله. ص: نَعَمْ. وَمَنْ مَاتَ عَلَى مِثْلِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَخَلَ النَّارَ] . فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: وَاللَّهِ لا بَرِحْتُ لَكَ عَدُوًّا أَبَدًا. وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فِي النَّارِ! فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ هُوَ وَسَائِرُ قُرَيْشٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ تَنَاوَلَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجْتَرَءُوا عَلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. وَذَلِكَ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ حِينَ نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ. فَأَقَامَ بِالطَّائِفِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لا يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ إِلا جَاءَهُ وَكَلَّمَهُ. فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَخَافُوا عَلَى أَحْدَاثِهِمْ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا وَالْحِقْ بِمُجَابِكَ مِنَ الأَرْضِ. وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ. فَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حتى إن رجلي رسول الله.
ص. لَتَدْمِيَانِ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ. حَتَّى لَقَدْ شُجَّ فِي رَأْسِهِ شِجَاجٌ. فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الطائف رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ مَحْزُونٌ لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَلا امْرَأَةٌ. فَلَمَّا نَزَلَ نَخْلَةَ قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصُرِفَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ. سَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ. فَاسْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْجِنِّ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ: «وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ» الأحقاف: 29. فَهُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَانُوا صُرِفُوا إِلَيْهِ بِنَخْلَةَ. وَأَقَامَ بِنَخْلَةَ أَيَّامًا. فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: كَيْفَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ. يَعْنِي قُرَيْشًا. وَهُمْ أَخْرَجُوكَ؟ [فَقَالَ: يَا زَيْدُ إِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لِمَا تَرَى فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ وَمُظْهِرٌ نَبِيَّهُ. ثُمَّ انْتَهَى] إِلَى حِرَاءٍ.
فَأَرْسَلَ رَجُلا مِنْ خُزَاعَةَ إِلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ: أَدْخُلُ فِي جِوَارِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَدَعَا بَنِيهِ وَقَوْمَهُ فَقَالَ: تَلَبَّسُوا السِّلاحَ وَكُونُوا عِنْدَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ فَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّدًا.
فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. فَقَامَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّدًا فَلا يَهْجُهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ. فَانْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ. وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَوَلَدُهُ مُطِيفُونَ بِهِ.

الصفحة 165