كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)
فَرَبَطَهُ فِيهِ. وَكَانَ مَرْبِطُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَرَأَيْتُ الأَنْبِيَاءَ جُمِعُوا لِي فَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إِمَامٌ فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى صَلَّيْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا: بُعِثْنَا بِالتَّوْحِيدِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فُقِدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَتَفَرَّقَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَطْلُبُونَهُ وَيَلْتَمِسُونَهُ. وَخَرَجَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى بَلَغَ ذَا طُوًى فَجَعَلَ يَصْرُخُ: يَا مُحَمَّدُ يَا محمد! فأجابه رسول الله. ص: لَبَّيْكَ! قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي عَنَّيْتَ قَوْمَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَأَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ:
أَتَيْتُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: فِي لَيْلَتِكَ! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ أَصَابَكَ إِلا خَيْرٌ؟
قَالَ: مَا أَصَابَنِي إِلا خَيْرٌ] . وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئِ ابْنَةُ أَبِي طَالِبٍ: مَا أُسْرِيَ بِهِ إِلا مِنْ بَيْتِنَا.
نَامَ عِنْدَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةِ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْبَهْنَاهُ لِلصُّبُحِ. فَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ: [يَا أُمَّ هَانِئٍ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَكُمُ الْعِشَاءَ كَمَا رَأَيْتِ بِهَذَا الْوَادِي ثُمَّ قَدْ جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ ثُمَّ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَكُمْ. ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ فَقُلْتُ: لا تُحَدِّثْ هَذَا النَّاسَ فَيُكَذِّبُوكَ وَيُؤْذُوكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لأُحَدِّثُنَّهُمْ. فَأَخْبَرَهُمْ.
فَتَعَجَّبُوا وَقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ بِمِثْلِ هَذَا قَطُّ! وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ إِنَّ قَوْمِي لا يُصَدِّقُونَنِي. قَالَ: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الصِّدِّيقُ. فَأَتَيْتُ نَاسًا كَثِيرًا كَانُوا قَدْ صَلُّوا وَسَلَّمُوا وَقُمْتُ في الحجر فخيل إلى بيت المقدس فطفقت أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَمْ لِلْمَسْجِدِ مِنْ بَابٍ؟ وَلَمْ أَكُنْ عَدَدْتُ أَبْوَابَهُ. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعُدُّهَا بَابًا بَابًا وَأُعْلِمُهُمْ وَأَخْبَرْتُهُمْ عَنْ عِيرَاتٍ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ وَعَلامَاتٍ فِيهَا فَوَجَدُوا ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرْتُهُمْ] . وَأَنْزَلَ اللَّهُ. عَزَّ وَجَلَّ. عَلَيْهِ: «وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ» الإسراء: 60. قَالَ: كَانَتْ رُؤْيَا عَيْنٍ رَآهَا بِعَيْنِهِ.
أَخْبَرَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ. ص: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيَّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرِبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ. يَعْنِي نَفْسَهُ. فَحَانَتِ الصَّلاةُ فَأَمَمْتُهُمْ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ قَالَ لِي قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا
الصفحة 167