كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)
أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالا: لَمَّا صَدَرَ السَّبْعُونَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَابَتْ نَفْسُهُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَنَعَةً وَقَوْمًا أَهْلَ حَرْبٍ وَعِدَّةٍ وَنَجْدَةٍ.
وَجَعَلَ الْبَلاءَ يَشْتَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنَ الْخُرُوجِ فَضَيَّقُوا عَلَى أَصْحَابِهِ وَتَعَبَّثُوا بِهِمْ وَنَالُوا مِنْهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا يَنَالُونَ مِنَ الشَّتْمِ وَالأَذَى. فَشَكَا ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْهِجْرَةِ. [فَقَالَ: قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ.
أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ. وَهُمَا الْحَرَّتَانِ. وَلَوْ كَانَتِ السُّرَاةُ أَرْضَ نَخْلٍ وَسِبَاخٍ لَقُلْتُ هِيَ هِيَ. ثُمَّ مَكَثَ أَيَّامًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ مَسْرُورًا فَقَالَ: قَدْ أُخْبِرْتُ بِدَارِ هِجْرَتِكُمْ وَهِيَ يَثْرِبُ. فَمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ فَلْيَخْرُجْ إِلَيْهَا] . فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَجَهَّزُونَ وَيَتَوَافَقُونَ وَيَتَوَاسُونَ وَيَخْرُجُونَ وَيُخْفُونَ ذَلِكَ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ. فَهِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ. ثُمَّ قَدِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَالا فَنَزَلُوا عَلَى الأَنْصَارِ فِي دُورِهِمْ. فَآوَوْهُمْ وَنَصَرُوهُمْ وَآسُوهُمْ. وَكَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ قبل أن يقدم رسول الله.
ص. فَلَمَّا خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ فِي هِجْرَتِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ كَلِبَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِمْ وَحَرَبُوا وَاغْتَاظُوا عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْ فِتْيَانِهِمْ. وَكَانَ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَقَبَةِ الآخِرَةِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى قُبَاءَ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ حَتَّى قَدِمُوا مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الْهِجْرَةِ. فَهُمْ مُهَاجِرُونَ أَنْصَارِيُّونَ. وَهُمْ: ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ. وَعُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ كِلْدَةَ. والعباس بن عباده ابن نَضْلَةَ. وَزِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ. وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ إِلا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ. وَعَلِيٌّ. أَوْ مَفْتُونٌ مَحْبُوسٌ. أَوْ مَرِيضٌ. أَوْ ضَعِيفٌ عَنِ الْخُرُوجِ.
ذِكْرُ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ إِلَى المدينة للهجرة
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ:
وحدثني ابن أبي داود بن الحصين بن أَبِي غَطَفَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي قدامة ابن مُوسَى عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ علي بن
الصفحة 175