كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)
بِالْبَلاغِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالآخَرِ فَيَذْبَحُهُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. فَيَأْكُلُ] هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُ وَيُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ. وَكَانَ يَذْبَحُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ عِنْدَ دَارِ مُعَاوِيَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ الأَئِمَّةُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ.
ذِكْرُ مَنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا بِبَعْضِ ذَلِكَ قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فِي الْمَسْجِدِ قَائِمًا فَقَالَ: [إِنَّ الْقِيَامَ قَدْ شَقَّ عَلَيَّ] . فَقَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ: أَلا أَعْمَلُ لَكَ مِنْبَرًا كَمَا رَأَيْتُ يُصْنَعُ بِالشَّامِ؟ فَشَاوَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَرَأَوْا أَنْ يَتَّخِذَهُ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِنَّ لِي غُلامًا يُقَالُ لَهُ كِلابٌ أَعْمَلُ النَّاسِ. [فقال رسول الله. ص: مُرْهُ أَنْ يَعْمَلَهُ. فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَثْلَةٍ بِالْغَابَةِ فَقَطَعَهَا. ثُمَّ عَمِلَ مِنْهَا دَرَجَتَيْنِ وَمَقْعَدًا. ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ. فَجَاءَهُ رسول الله.
ص. فَقَامَ عَلَيْهِ وَقَالَ: مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ: مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي. وَقَالَ: مَا بين منبري وبيتي مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ] .
وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأَيْمَانَ عَلَى الْحُقُوقِ عِنْدَ منبره و [قال: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي كَاذِبًا وَلَوْ عَلَى سِوَاكِ أَرَاكٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ] . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَلَّمَ. فَإِذَا جَلَسَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ. وَكَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جَلْسَتَيْنِ. وَكَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ. وَكَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا يَخْطُبُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَتْ مِنْ شَوْحَطٍ. وَكَانَ إِذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ بِوُجُوهِهِمْ وَأَصْغَوْا بِأَسْمَاعِهِمْ وَرَمَقُوهُ بِأَبْصَارِهِمْ. وَكَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. وَكَانَ لَهُ بُرْدٌ يَمَنِيٌّ طُولُهُ سِتُّ أَذْرُعٍ فِي ثَلاثِ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ.
وَإِزَارٌ مِنْ نَسْجِ عُمَانَ طُولُهُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ فِي ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ. فَكَانَ يَلْبَسَهُمَا فِي الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ يُطْوَيَانِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ابْنُ أُخْتِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يقوم يوم الْجُمُعَةَ إِذَا خَطَبَ إِلَى خَشَبَةٍ ذَاتِ فَرْضَتَيْنِ. قَالَ: أَرَاهَا مِنْ دَوْمٍ. وَكَانَتْ فِي مُصَلاهِ فَكَانَ يَتَّكِئُ إِلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ
الصفحة 192