كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)
قَالُوا: وَكَانَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ عَامِلا لِقَيْصَرَ عَلَى عُمَانَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ.
فَلَمْ يَكْتُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ فَرْوَةُ وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلامِهِ وَأَهْدَى لَهُ. وَبَعَثَ مِنْ عِنْدِهِ رَسُولا مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ. فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ.
ص. كِتَابَهُ وَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ. وأجاز مسعودا باثنتي عشرة أوقية ونش. وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
قَالُوا: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ. وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ. إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا. فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَأَنْزَلَهُ وَحَبَاهُ.
وَقَرَأَ كِتَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَدَّ رَدًّا دون رد. وكتب إلى النبي. ص: مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ. وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي وَخَطِيبُهُمْ. وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي. فَاجْعَلْ لِي بَعْضَ الأَمْرِ أَتَّبِعْكَ. وَأَجَازَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو بِجَائِزَةٍ وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجَرَ. فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَهُ عَنْهُ بِمَا قَالَ. وَقَرَأَ كِتَابَهُ وَقَالَ: [لَوْ سَأَلَنِي سَيَابَةً مِنَ الأَرْضِ مَا فَعَلْتُ. بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ!] فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عَامِ الْفَتْحِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.
قَالُوا: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمرو بن الْعَاصِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ إِلَى جَيْفَرَ وَعَبْدٍ ابْنِي الْجُلَنْدَى. وَهُمَا مِنَ الأَزْدِ. وَالْمَلِكُ مِنْهُمَا جَيْفَرُ. يَدْعُوهُمَا إِلَى الإِسْلامِ. وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِمَا كِتَابًا وَخَتَمَ الْكِتَابَ. قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا قَدِمْتُ عُمَانَ عَمَدْتُ إِلَى عَبْدٍ. وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ وَأَسْهَلَهُمَا خُلُقًا. فَقُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
إِلَيْكَ وَإِلَى أَخِيكَ. فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ. وَأَنَا أُوصِلُكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَ كِتَابَكَ. فَمَكَثْتُ أَيَّامًا بِبَابِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ مَخْتُومًا. فَفَضَّ خَاتَمَهُ وَقَرَأَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ. ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ فَقَرَأَهُ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ. إِلا أَنِّي رَأَيْتُ أَخَاهَ أَرَقَّ مِنْهُ. فَقَالَ: دَعْنِي يَوْمِي هَذَا وَارْجِعْ إِلَيَّ غَدًا. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ فِيمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ. فَإِذَا أَنَا أَضْعَفُ الْعَرَبِ إِذَا مَلَّكْتُ رَجُلا مَا فِي يَدِي. قُلْتُ: فَإِنِّي خَارِجٌ غَدًا. فَلَمَّا أَيْقَنَّ بِمَخْرَجِي أَصْبَحَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ. فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَجَابَ إِلَى الإِسْلامِ هُوَ وَأَخُوهُ جَمِيعًا وَصَدَّقَا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ. وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي. فَأَخَذْتُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَرَدَّدْتُهَا فِي فُقَرَائِهِمْ. فَلَمْ أَزَلْ مُقِيمًا فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَنَا وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
الصفحة 201