كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)
إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ الْعُرَنِيَّ أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ. فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ: مَا أَرَاكَ إِلا سَتُصِيبُكَ قَارِعَةٌ. أَتَاكَ كِتَابُ سَيِّدِ الْعَرَبِ فَرَقَّعْتَ بِهِ دَلْوَكَ! فَمَرَّ بِهِ جَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَبَاحُوا كُلَّ شَيْءٍ لَهُ. فَأَسْلَمَ وَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ.
[فَقَالَ له رسول الله. ص: مَا أَصَبْتَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ زَامِلِ بْنِ عَمْرٍو الْجُذَامِيِّ قَالَ: كَانَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ عَامِلا لِلرُّومِ عَلَى عَمَّانَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ. أَوْ عَلَى مُعَانَ. فَأَسْلَمَ وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلامِهِ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِبَغْلَةٍ بَيْضَاءَ وَفَرَسٍ وَحِمَارٍ. وَأَثْوَابِ لِينٍ.
وَقَبَاءِ سُنْدُسٍ مُخَوَّصٍ بِالذَّهَبِ. فَكَتَبَ إليه رسول الله. ص: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو. أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُكَ وَبَلَّغَ مَا أَرْسَلْتَ بِهِ وَخَبَّرَ عَمَّا قِبَلَكُمْ وَأَتَانَا بِإِسْلامِكَ وَأَنَّ اللَّهَ هَدَاكَ بِهُدَاهُ إِنْ أَصْلَحْتَ وَأَطَعْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ. وَأَمَرَ بِلالا فَأَعْطَى رَسُولَهُ مَسْعُودَ بْنَ سَعْدٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَ:
وَبَلَغَ مَلِكَ الرُّومِ إِسْلامُ فَرْوَةَ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: ارجع عن دينك نملك. قَالَ: لا أُفَارِقُ دِينَ مُحَمَّدٍ وَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ عِيسَى قَدْ بَشَّرَ بِهِ وَلَكِنَّكَ تَضِنُّ بِمُلْكِكَ. فَحَبَسَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَقَتَلَهُ وَصَلَبَهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: أَمَّا بَعْدُ فَأَسْلِمُوا تَسْلَمُوا.
قَالَ قَتَادَةُ: فَمَا وجدوا رجلا يقرؤه حَتَّى جَاءَهُمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَرَأَهُ. فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْكَاتِبِ. وَكَانَ الَّذِي أَتَاهُمْ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَبْيَانُ بْنُ مَرْثَدٍ السَّدُوسِيُّ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ عَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلْمَانَ قَالَ: أَرَانِي ابْنٌ لِسُعَيْرِ بْنِ عَدَّاءٍ كِتَابًا مِنْ رسول الله. ص:
مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى السُّعَيْرِ بْنِ عداء إني قد أخفرتك الرحيح وَجَعَلْتُ لَكَ فَضْلَ بَنِي السَّبِيلِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عياض عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ
الصفحة 215