كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وَفَرْوَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ فَضَالَةَ. فَأَسْلَمُوا. [فَدَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْرٍ وَقَالَ:
ابْغُونِي رَجُلا يَعْشِرُكُمْ أَعْقِدْ لَكُمْ لِوَاءً] . فَدَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. فَعَقَدَ لَهُمْ لِوَاءً وَجَعَلَ شِعَارَهَمْ يَا عَشَرَةُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بن عبد الله بن عبس الدِّئَلِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن عِيرًا لِقُرَيْشٍ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ.
فَبَعَثَ بَنِي عَبْسٍ فِي سَرِيَّةٍ وَعَقَدَ لَهُمْ لِوَاءً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقْسِمُ غَنِيمَةً إِنْ أَصَبْنَاهَا وَنَحْنُ تِسْعَةٌ؟ [قَالَ: أَنَا عَاشِرُكُمْ] . وَجَعَلَتِ الْوُلاةُ اللِّوَاءَ الأَعْظَمَ لِوَاءَ الْجَمَاعَةِ. وَالإِمَامُ لِبَنِي عَبْسٍ لَيْسَتْ لَهُمْ رَايَةٌ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدِمَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا قُرَّاؤُنَا فَأَخْبَرُونَا أَنَّهُ لا إِسْلامَ لِمَنْ لا هِجْرَةَ لَهُ وَلَنَا أَمْوَالٌ وَمَوَاشٍ هِيَ مَعَاشُنَا.
فَإِنْ كَانَ لا إِسْلامَ لِمَنْ لا هِجْرَةَ لَهُ بِعْنَاهَا وَهَاجَرْنَا. [فَقَالَ رسول الله.
ص: اتَّقُوا اللَّهَ حَيْثُ كُنْتُمْ فَلَنْ يَلِتَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كُنْتُمْ بِصَمَدٍ وَجَازَانَ.
وَسَأَلَهُمْ عَنْ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ. فَقَالُوا: لا عَقِبَ لَهُ. فَقَالَ: نَبِيٌّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ.]
وَفْدُ فَزَارَةَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من تَبُوكَ. وَكَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ. قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلا. فِيهِمْ خَارِجَةُ بْنُ حِصْنٍ. وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ. وهو أصغرهم. على ركاب عجاف. فجاؤوا مُقِرِّينَ بِالإِسْلامِ. وَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بِلادِهِمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْنَتَتْ بِلادُنَا. وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا.
وَأَجْدَبَ جَنَابُنَا. وَغَرَثَ عِيَالُنَا. فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ. فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمِنْبَرَ وَدَعَا [فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِ بِلادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا مُطْبِقًا وَاسِعًا عَاجِلا غَيْرَ آجِلٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا سُقْيَا رَحْمَةٍ لا سُقْيَا عَذَابٍ وَلا هَدْمٍ وَلا غَرَقٍ وَلا مُحْقٍ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلَى الأَعْدَاءِ! فَمَطَرَتْ] فَمَا رَأَوْا السَّمَاءَ سِتًّا. فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمِنْبَرَ فَدَعَا فَقَالَ:

الصفحة 226