الكفيل ضامنا
قال ابن القاسم ولو مات الكفيل قبل أن يستحق الحق لطالبه ثم استحق بعد موت الكفيل لكان ذلك في ماله
وكل من تبرع بكفالة لزمته وكذلك من قال لرجل وهو يدعي قبل أخيه حقا ما تصنع يا أخي احلف أن حقك حق وأنا ضامن لذلك فإن ذلك يلزمه إن حلف المدعي فلو قال بعد قوله أنا ضامن إنما قلته قولا ولا أرى أفعله ولا أضمن لم ينفعه قوله ولا رجوعه إذا رضي المدعي بقوله
قال ابن القاسم ومن قال لقوم اشهدوا أني ضامن بما قضي لفلان على فلان أو قال أنا كفيل بما ادعى فلان على فلان وهما غائبان جميعا أو أحدهما أو كانا حاضرين لزمه ما قال لأن مالكا ألزم المعروف من أوجبه على نفسه لو غاب الضامن لكان ذلك في ماله ا هـ
قال الشارح أقول وعلى الواقع في المغرب هو عمل الموثقين في ضمان ما يتعين على الغريم من غير إذنه
وعلل الناظم ما ذكر من عدم اعتبار رضا المضمون عنه بأنه قد يؤدي الدين عن المدين من غير إذنه أي فكما يؤدي عنه بغير إذنه فكذلك يضمن عنه بغير إذنه لأن الضامن هو بصدد أن يؤدي عن المضمون فالضمان أخف من الأداء
قال في المقرب قال مالك ولو أن رجلا أدى حقا عن رجل كان عليه بغير أمره لكان له أن يرجع عليه بما أدى عنه
انتهى
تنبيهان الأول يقيد قوله قد يؤدي دين من لا إذن بقيدين أحدهما أن لا يقصد المؤدي التضييق على المؤدى عنه والإضرار به لعداوة بينهما ونحوه فإن قصد ذلك منع الثاني أن ذلك فيمن أدى بقصد الرجوع على المؤدى عنه وأما إن أدى بقصد التبرع والهبة فإن ذلك لا يلزم المؤدى عنه إذ لا يلزمه قبول الهبة
التنبيه الثاني ما جرى عليه عمل الموثقين من تضمينهم حضور المضمون عنه وإذنه في الضمان هو ما اصطلحوا عليه من بناء الأحكام على الوجه المتفق عليه قطعا للنزاع والخصام إذ من العلماء من يشترط رضا المضمون عنه