قوله وجائز ضمان ما تأجلا معجلا يعني أن من له دين على رجل إلى أجل فإنه يجوز له أن يأخذ منه حميلا بذلك الدين على أن يوفيه عاجلا إما الآن أو قبل الأجل لأن ما قبل الأجل يصدق عليه أنه معجل وإلى هذا الفرع أشار بقوله وجائز ضمان ما تأجلا معجلا وكذا يجوز أن يعطيه الحميل بالمأجل إلى الأجل نفسه كما سيأتي عن المدونة
وفهم من قوله معجلا أنه لو أعطاه الحميل لأبعد من الأجل لم يجز لأنه سلف جر نفعا فالسلف التأخير بعد الأجل والنفع التوثق بالحميل وهذا إذا كان الدين مما للمدين تعجيله قبل أجله كالعين من بيع أو قرض والعرض والحيوان والطعام من قرض وأما إذا كان الدين عرضا أو حيوانا من بيع فلا يجوز أن يعطيه حميلا بالدين المؤجل حالا لأنه من باب حط عني الضمان في المدة الباقية من الأجل وأزيدك توثقا بالحميل قال في المدونة قال ابن القاسم ومن له على رجل دين إلى أجل وأخذ منه قبل الأجل حميلا أو رهنا على أن يوفيه حقه إلى الأجل أو إلى دونه فذلك جائز لأنه زيادة توثق
ابن يونس إنما يجوز إلى دون الأجل إن كان الحق مما له تعجيله وأما إن كان حيوانا من بيع فلا يجوز لأنه من باب حط عني الضمان وأزيدك توثقا
ونقل في التوضيح عن ابن عبد السلام ما نصه وليس ببين لأن رب الدين ما أخذ زيادة في نفس الحق ولا منفصلة ينتفع بها وإنما قصد التوثق وذلك يدل على أنه لا غرض له في التأخير ولا غرض للآخر في بقاء الدين في ذمته
وتظهر فائدته مع التأخير لا مع التعجيل
ا هـ وفي المقرب قال ابن القاسم وإن أخذ منه حميلا قبل محل الأجل أو رهنا على أن يعطيه حقه قبل محل الأجل أو بعد محله فلا بأس بذلك لأنه لا تهمة فيه
وقال فيه ومن أعطى لصاحب الحق حميلا قبل محل أجل الدين على أن يؤخره إلى أبعد من الأجل لم يصح ذلك وإن كان قد حل أجل الدين فلا بأس بذلك وكذلك الرهن في هذا
وقال ابن القاسم لأن ذلك بمنزلة من أسلف سلفا عن ظهر يد وأخذ به حميلا
وإلى فرع الناظم أشار الشيخ خليل بقوله في مختصره والمؤجل حالا إن كان مما يعجل قوله وعاجل مؤجلا عاجل بالخفض عطف على ما والمعنى أنه يجوز أن له دين حال وعن حلوله عبر بعاجل أن يأخذ من المدين حميلا بذلك الدين إلى أجل وأطلق في الجواز وقيده غيره بما إذا كان المدين موسرا لأنه كابتداء دين بحميل
اللخمي إن حل الدين فأعطاه حميلا على أن يؤخره فإن كان الغريم موسرا بجميع الحق كان التأخير والحمالة جائزة
ا هـ وكذا إن كان عديما وكان لا يوسر في الأجل كالمحبس عليه أصول لها غلات ليس له منها
____________________