من المخاصمة فلا يخرج الملك من يد حائزه ولا يزيل العيب الذي أحدث لاحتمال أن يقر به الغائب أو يقر أنه أعلم بما أحدث وإنما يشهد بذلك خوفا من موت الشهود ثم ينظر الغائب ولو أقر من بيده العقار أو غيره أنه لغائب أخرجه عنه وجعله بيد ثقة ويقطع العيب إن اعترف بإحداثه
وثانيها أنه يمكن من ذلك القريب والأجنبي قاله ابن القاسم أيضا وذهب سحنون إلى أن القاضي يوكل عن الغائب وهو أحد قولي ابن الماجشون وقاله أصبغ
وثالثها أنه يمكن من إقامة البينة ولا يمكن من الخصومة ورابعها أنه لا يمكن من إقامة البينة ولا من الخصومة إلا بتوكيل الغائب قاله ابن الماجشون ومطرف في الواضحة خامسها أن القريب والأجنبي يمكن من الخصومة في العبد والدابة والثوب دون توكيل لأن هذه الأشياء تفوت وتحول وتغيب ولا يمكن من الخصومة في غير ذلك إلا الأب والابن حكاه ابن حبيب ومطرف
وعلى القول بالتمكين فهل هذا في القريب والبعيد أو في البعيد وخاصة قولان قال سحنون في القريب الغيبة دون بعيدها وقيل في البعيد وهو الظاهر من رواية أشهب وقول ابن الماجشون ا هـ وفي مختصر الشيخ خليل وفي تمكين الدعوى لغائب بلا وكالة تردد تنبيه يستثنى من هذا الخلاف مسألتان الأولى من تعلق به ضمان مال الغائب المدعى فيه كالمستعير والمرتهن إذا كان الشيء مما يغاب عليه فإن لهذا المستعير والمرتهن المخاصمة والدعوى وإثبات ملك الغائب وتسلمه
الثانية من أراد أن يستوفي من ذلك المدعى فيه شيئا له في ذمة المالك الغائب وذلك المرتهن له أن يثبت ملك الراهن ليبيعه ويستوفي منه حقه
وزوجة الغائب وغرماؤه يثبتون ماله ليباع لهم ويستوفوا حقهم وما عدا هذين الوجهين هو محل الخلاف المتقدم
راجع الخطاب آخر باب القضاء
فرع إذا ثبت حق الغائب فهل يوقف حتى يحلف يمين الاستظهار أو يسلم لوكيله وتؤخر اليمين حتى يقدم فيحلف أو يموت فتحلف ورثته وإن نكل أو نكلوا رجع عليه ذكر البرزلي في ذلك قولين
قال الحطاب ويأتي الكلام على ذلك عند قول المؤلف في باب الشهادة وإن قال أبرأني موكلك الغائب
إلخ وكذلك إذا أردت اليمين على الموكل وهو غائب
قال ابن رشد الذي أراه أن يؤخذ حميل بالثمن من الذي وجبت عليه اليمين ابتداء إلى أن يكتب للغائب الذي ردت عليه اليمين في الموضع الذي هو به فيحلف وسواء كان قريب الغيبة أو بعيدها من الحطاب في الموضع المذكور
فصل في تداعي الموكل والوكيل وإن وكيل ادعى إقباض من وكله ما حاز فهو مؤتمن
____________________