للموكل مع يمينه لأن قبض الوكيل محقق إما بإقرار أو بينة فالوكيل مدع براءة ذمته بعد ثبوت عمارتها ولم يقع من التراخي في الزمان ما يشهد ببراءة ذمته
قال ابن أبي زمنين قال عبد الملك وسألت مطرفا عن الرجل يوكل على التقاضي أو على قبض شيء بعينه أو على بيع شيء بعينه أو على الخصومة أو الوكيل المفوض إليه الذي تؤخذ منه البراءات بما دفع إليه من الديون وما حكم له باسم صاحبه فاختلف هذا والذي وكله فقال الموكل هات ما قبضت لي وقال الوكيل قد برئت إليك به فقال لي سمعت مالكا يقول الوكيل على هذه الأوجه التي ذكرت ضامن بمنزلة إذا ادعى بحضرة ما قبض المال أنه قد دفعه وأنكر صاحبه حلف صاحب الحق بالله ما قبضت وأغرمه الوكيل
وذلك إذا كان بحضرة ذلك وقربه بالأيام اليسيرة وأما إن تباعد ذلك مثل الشهر ونحوه فالقول قول الوكيل في الدفع بيمينه يحلف ويبرأ أو إن طال ذلك جدا لم يكن على الوكيل يمين وكان بريئا ولم يضره ما كتب عليه من البراءة إليه بذلك لأن البراءة وإن كانت منه والدفع وإن كان إليه إنما البراءة على الذي وكله والدفع كأنه إليه حين ثبت أنه وكيله وأنه في كل ما قبض أو دفع أقر أو جحد بمنزلته كنفسه فلا إشهاد ولا براءة على الوكلاء بدفع ما دفعوا إلى الذين وكلوهم بما قبضوا لهم وجري بأيديهم
فقوله وإن كان فاعل بفعل محذوف يفسره ادعى وإقباض مصدر أقبض أضيف للمفعول الأول وهو من وما حاز مفعول ثان وفاعل حاز للوكيل
وجملة فهو مؤتمن جواب إن ومع يتعلق بمؤتمن وجملة تقتضى صفة ليمين والإنكار اسم بالفور خبرها وجملة فالقول لمن وكله جواب إن يكن ومع حلف حال للقول والله أعلم
وقيل إن القول للوكيل مع اليمين دون ما تفصيل هذا هو القول الثاني في المسألة وهو أن القول قول الوكيل مع يمينه مطلقا أي من غير تفصيل بين طول المدة وقصرها وهذا هو مذهب المدونة ونص سماع ابن القاسم في العتبية وإليه أشار الشيخ خليل بقوله وصدق في الرد كالمودع فالأولى للناظم تقديمه على قول مطرف الذي بدأ به ابن يونس
قال ابن القاسم في العتبية وغيرها في الوكيل المفوض إليه أو المخصوص أو الزوج يوكلون على قبض حق فيدعون أنهم قبضوه ودفعوه إلى من وكلهم أنهم مصدقون في ذلك كله مع أيمانهم كالمودع يقول رددت الوديعة وينكرها
وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم خلافا لمطرف وابن حبيب ابن عرفة
وفيها والوكيل مبيع مصدق في دفع ثمنه للآمر