كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 1)

الصلح عن أحدهما بجنسه أكثر منه أو أقل ولو يدا بيد لفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد وكذلك يمتنع الصلح عن أحدهما بالآخر كذهب بفضة وبالعكس نسيئة ولو مثلا بمثل لفوات المناجزة وأما أخذ الفضة عن فضة قدرها أو ذهب عن ذهب قدره ولو نسيئة فجائز لأن هذا اقتضاء دين لا صلح فقوله كالصلح بالفضة أي عن الفضة أيضا لكن تفاضلا وقوله أو بالذهب أي عن الذهب أيضا متفاضلا
قوله أو بتأخر أي الصلح عن الفضة بالذهب أو العكس من غير يد بيد
وكذا الصلح عن أحدهما بجنسه غير يد بيد لا على وجه القضاء من الدين وقد نقل المواق في قول الشيخ خليل وجاز عن دين بما يباع به فروعا خمسة عن ابن يونس في بيع الدين
وقد نقلنا عنه في فصل بيع الدين
فلذلك لم نعده هنا ابن الحاجب الصلح عن الدين كبيع الدين ويقدر الدين والمقبوض كالعوضين فيعتبر ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك وبيع الدين بالدين التوضيح عطف قوله فيعتبر ضع بالفاء لأنه كالنتيجة عما قبله وضع وتعجل يكون في العين وغيره كما لو ادعى عليه بعشرة دراهم أو عشرة أثواب إلى شهر فأقر بذلك ثم صالحه على ثمانية نقدا وحط الضمان وأزيدك إنما يكون في غير العين كما لو ادعى عليه بعشرة أثواب إلى شهر فصالحه على اثني عشر نقدا وإن صالحه عنها بدنانير مؤجلة أو دراهم مؤجلة لم يجز لأنه فسخ دين في دين
وهذا معنى قوله وبيع الدين بالدين وكذلك يعتبر الصرف المؤخر كما لو صالحه على دنانير مؤجلة بدراهم أو بالعكس وكذلك يعتبر بيع الطعام قبل قبضه فلا يجوز لمن ادعى بطعام من بيع أن يصالح عنه بغيره وكذلك يعتبر معرفة ما يصالح عنه فإن كان مجهولا لم يجز
ولذلك اشترط في المدونة في صلح الولد للزوجة على إرثها معرفتها لجميع التركة وحضور أصنافها وحضور من عليه العرض وإقراره وإلا لم يجز
وكان المصنف عبر بالموانع الثلاثة على ما عداها ا هـ
وقد جمع بعض الشيوخ هذه الموانع التي تتقى في بيع الدين بقوله جهلا وفسخا ونسا وحط ضع والبيع قبل القبض إن صالحت دع أي إن صالحت فدع أي اترك الجهل وما عطف عليه وهو فسخ الدين في الدين وربا النساء أي التأخر في الصرف مثلا وحط الضمان وأزيدك وضع وتعجل وبيع الطعام قبل قبضه فرعان الأول
اختلف في الصلح عن ترك القيام بالعيب فابن القاسم يرى أنه مبايعة بعد فسخ الأول يعتبر ما يحل ويحرم من بيع وسلف وفسخ دين فيه و أشهب يرى البيع الأول باقيا وهذا عوض عن الإسقاط فيعتبر ما يحل ويحرم من سلف جر منفعة
____________________

الصفحة 229