كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 1)

قال ابن أبي زمنين في منتخبه وسئل عيسى عن رجلين اصطلحا في شيء تداعيا فيه ثم أرادا أن ينقضا الصلح ويرجعا إلى الدعوى الأولى قال هذا لا يجوز سحنون إن استحق ما قبض المدعي في الصلح على الإنكار فليرجع بقيمة ما قبض أو مثله إن كان يوجد له مثل ابن يونس هذا هو الصواب لا الرجوع إلى الخصومة
وينقض الواقع في الإنكار إن عاد منكر إلى الإقرار يعني أن من ادعى حقا على غيره فجحده وأنكره ثم صالحه على الإنكار ثم بعد ذلك أقر بما أنكر أولا قبل الصلح فإن الصلح ينقض ويلزمه غرم ما بقي من حق المدعي وهذا الفرع وما يستطرد بعده من نظائره في معرض الاستثناء من قوله ولا يجوز نقض صلح أبرما قال في الوثائق المجموعة قال أحمد بن سعيد سئل عيسى بن دينار عن رجل له حق على رجل فجحده فصالحه على الإنكار ببعض الحق ثم أقر بعد أن ما ادعى به عليه حق فقال عيسى يلزمه غرم ما بقي من حق المدعى وقال لو أن لرجل على رجل وثيقة بحق فضاعت فأنكره غريمه فصالحه ببعض الحق ثم وجدها فله أن يرجع عليه بما بقي من حقه ابن الحاجب والصلح على الإنكار وعلى الافتداء من اليمين جائز حكمه ولا يحل للظالم منهما فلو أقر بعد ذلك فله نقضه لأنه مغلوب ثم قال في التوضيح في شرح قوله وإن أشهد سرا فقولان وهنا ثمان مسائل أربع متفق عليها أي على نقض الصلح في ثلاثة منها وعلى إمضائه في الرابعة وأربع مختلف فيها
فأما المتفق عليها فالأولى إن كانت له بينة غائبة وأشهد وأعلن والثانية إذا صالح على الإنكار ثم أقر والثالثة إذا صالح على الإنكار وذكر ضياع صكه أي وثيقته ثم وجده بعد الصلح فهذه الثلاثة اتفقوا فيها على القبول والرابعة إذا ضاع صكه فقال له غريمه حقك حق فأت بالصك فامحه وخذ حقك
فقال قد ضاع وأنا أصالحك ففعل ثم يجد ذكر الحق فلا رجوع له باتفاق ابن يونس والفرق بين هذه والتي قبلها أن غريمه في هذه معترف وإنما طالبه بإحضار صكه ليمحو ما فيه فقد رضي هذا بإسقاطه واستعجال حقه والأول منكر للحق وقد أشهد أنه إنما صالحه لضياع صكه فهو كإشهاده أنه إنما يصالحه لغيبة بينته
وأما الأربع المختلف فيها فهي إذا كانت بينته غائبة وأشهد سرا كما ذكر
والثانية إذا صالح ولم يعلم ببينته ثم علم والمشهور فيها القبول كما تقدم والثالثة إذا صالح وهو عالم ببينته وتقدم أن المشهور فيها عدم القبول والرابعة من يقر في السر ويجحد في العلانية فصالحه غريمه على أن يؤخره سنة وأشهد الطالب أنه إنما يصالحه لغيبة بينته فإذا قدمت قام بها فقيل ذلك له إذا علم أنه كان يطلبه وهو يجحده وقيل ليس له ذلك خليل وأفتى بعض أشياخ شيخي بأن ذلك له للضرورة وهو قول سحنون والآخر ل مطرف وهذه المسألة تسمى إيداع الشهادة والله أعلم ا هـ
وإلى هذه المسائل الثمان أشار الشيخ خليل في مختصره بقوله فلو أقر بعده أو
____________________

الصفحة 235