كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 1)

يعني أن من ادعى على غيره أنه غصبه أو سرق له ثوبا أو عبدا أو دابة أو غير ذلك وفات ذلك بيد الغاصب أو السارق بموت أو تغير يوجب عليه القيمة أنه لا يجوز أن يصالح عنه إلا بمعجل لأنه بنفس الفوات وجبت القيمة فلا نفسخ في مؤخر
ومفهومه أنه إذا كان قائما لم يفت فإنه يجوز الصلح بمعجل وبمؤجل لأنه كالبيع وهو يجوز بالمؤجل والمعجل
قال في المدونة وإذا ادعى رجل على رجل آخر أنه غصبه ثوبا أو عبدا أو ما أشبه ذلك والعبد والثوب قائما فيجوز أن يصالحه بدنانير أو دراهم أو بعرض من غير صنفه ويؤخر ذلك ولا يتعجله وهو كالبيع سواء فإن كان المدعى فيه فائتا لم يجز الصلح إلا بما يتعجل قبضه مكانه لأنه قيمة الشيء المغصوب أو مثله قد صار دينا على الغاصب فلا يقبض عن ذلك إلا ما كان يتعجل قبضه إلا أن يصالح عن ذلك بمثل قيمة الشيء المغصوب دراهم ويؤخره فيجوز ذلك ولا يصالحه عن ذلك بدنانير مؤجلة لأن الأشياء المستهلكة إنما تقوم بالورق ولا يجوز الصلح فيما فات منها حتى تعرف قيمة الشيء المغصوب الفائت ويجوز إذا كان قائما وإن لم تعرف قيمته
وإذا طلب الصلح في شيء فات من دابة أو عرض يريد الشيء بمثله أو بغير النقد الجاري في البلد الذي يطلب فيه الصلح فإنه لا يجوز إلا مع القبض للشيء الذي وقع به الصلح لأنه يدخله الدين بالدين ا هـ
من الشارح ثم قال وجائز تحلل فيما ادعي ولم تقم بينة للمدعي يعني أنه يجوز التحلل من الدعوى التي لم تقم عليها بينة للمدعي وهذا في الدعوى المجهولة لهما معا وأحرى المعلومة لهما
وأما المعلومة لواحد المجهولة لآخر فلا يجوز الصلح فيها
وبقي هذا القيد على الناظم ومعنى التحلل أنه يصالحه بشيء ويجعله في حل
قال في كتاب الشفعة من المعيار إن صالح رجل رجلا في حق ادعاه عليه في داره فإن عرفاه جميعا أو جهلاه جميعا فذلك جائز
وإن عرفه أحدهما وجهله الآخر لم يجز الصلح كالبيع عند مالك وفي المقرب قلت فمن كان له على رجل دراهم ثم نسيا جميعا عددها كيف يصنعان قال يصطلحان على ما شاءا من ذهب أو ورق أو عرض ويحلل كل واحد منهما صاحبه ولا يؤخره بما صالحه عليه
وقال بعض المتأخرين يجوز التحليل في الدعوى المجهولة على ما نصه أهل الوثائق ا ه
____________________

الصفحة 241